مجمع البحوث الاسلامية
569
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
قال : ] يعني بالذّرّيّة أولادهم الصّغار والكبار ، لأنّ الكبار يتّبعون الآباء بإيمان منهم ، والصّغار يتّبعون الآباء بإيمان من الآباء ، فالولد يحكم له بالإسلام تبعا لوالده . واتّبع بمعنى تبع . ومن قرأ ( وأتبعناهم ) فهو منقول من تبع ، ويتعدّى إلى المفعولين . [ ثمّ قال نحو الطّوسيّ ] ( 5 : 165 ) الفخر الرّازيّ : وفيه لطائف . [ إلى أن قال : ] اللّطيفة الرّابعة قال في الدّنيا : ( أتبعناهم ) وقال في الآخرة ( الحقنا بهم ) وذلك لأنّ في الدّنيا لا يدرك الصّغير التّبع مساواة المتبوع ، وإنّما يكون هو تبعا والأب أصلا لفضل السّاعي على غير السّاعي ، وأمّا في الآخرة فإذا ألحق اللّه بفضله ولده به ، جعل له من الدّرجة مثل ما لأبيه . ( 28 : 251 ) أبو السّعود : ( واتّبعتهم ذرّيّتهم ) عطف على ( امنوا ) . وقيل : اعتراض . وقوله تعالى : بِإِيمانٍ متعلّق بالاتّباع ، أي اتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمان في الجملة قاصر عن رتبة إيمان الآباء ، واعتبار هذا القيد للإيذان بثبوت الحكم في الإيمان الكامل أصالة لا إلحاقا . وقرئ ( ذرّيّاتهم ) للمبالغة في الكثرة و ( ذرّيّاتهم ) بكسر الذّال ، وقرئ ( وأتبعناهم ذرّيّاتهم ) أي جعلناهم تابعين لهم في الإيمان ، وقرئ ( أتبعتهم ) . ( 6 : 146 ) القاسميّ : أي اقتفت آثارهم في الإيمان والعمل الصّالح . ( 15 : 5544 ) الطّباطبائيّ : قيل : الفرق بين الاتّباع واللّحوق مع اعتبار التّقدّم والتّأخّر فيهما جميعا ، أنّه يعتبر في الاتّباع اشتراك بين التّابع والمتبوع في مورد الاتّباع ، بخلاف اللّحوق فاللّاحق لا يشارك الملحوق في ما لحق به فيه . [ إلى أن قال : ] والمعنى اتّبعوهم بنوع من الإيمان وإن قصر عن درجة إيمان آبائهم ؛ إذ لا امتنان لو كان إيمانهم أكمل من إيمان آبائهم أو مساويا له . وإطلاق الاتّباع في الإيمان منصرف إلى اتّباع من يصحّ منه في نفسه الإيمان ، ببلوغه حدّا يكلّف به . ( 19 : 12 ) لاحظ « ل ح ق » ( الحقنا بهم ) . اتّبعت 1 - . . . وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ . البقرة : 120 ابن عبّاس : معناه إن صلّيت إلى قبلتهم . ( الطّبرسيّ 1 : 197 ) الطّبريّ : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ يا محمّد هوى هؤلاء اليهود والنّصارى ، فيما يرضيهم عنك من تهوّد وتنصّر ، فصرت من ذلك إلى إرضائهم ، ووافقت فيه محبّتهم . . . ما لك من اللّه من وليّ . ( 1 : 518 ) الطّبرسيّ : أي مراداتهم . ( 1 : 197 ) الفخر الرّازيّ : قالوا : الآية تدلّ على أمور : منها : أنّ الّذي علم اللّه منه أنّه لا يفعل الشّيء يجوز منه أن يتوعّده على فعله ، فإنّ في هذه الصّورة علم اللّه أنّه لا يتّبع أهواءهم ومع ذلك فقد توعّده عليه ، ونظيره قوله : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الزّمر : 65 ، وإنّما