مجمع البحوث الاسلامية
533
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أيضا لذلك ، وليس المراد به نفس الشّرك باللّه حتّى ينافي سؤال المغفرة ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ النّساء : 116 . هذا محصّل ما يعطيه التّدبّر في الآيتين الكريمتين ، وهو في معزل عمّا استشكله المفسّرون في أطراف الآيتين ، ثمّ ذهبوا في التّخلّص عنه مذاهب شتّى بعيدة عن الذّوق السّليم . ( 12 : 71 ) يتبعها قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ . البقرة : 263 الطّبريّ : يعني يشتكيه عليها ، ويؤذيه بسببها . ( 3 : 64 ) القيسيّ : وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ ابتداء وخبر ، و ( يتبعها ) نعت « للصّدقة » في موضع خفض . ( 1 : 110 ) البغويّ : أي من تعيير للسّائل ، أو قول يؤذيه . ( 1 : 360 ) نحوه الخازن . ( 1 : 239 ) تتبعها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ . النّازعات : 7 راجع « ر د ف » . تبعوا - تابع وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ . . . البقرة : 145 الحسن : لا يصير النّصارى كلّهم يهودا ، ولا اليهود كلّهم يصيرون نصارى أبدا ، كما لا يتّبع جميعهم الإسلام . مثله السّدّيّ ، وابن زيد ، والجبّائيّ . ( الطّوسيّ 2 : 20 ) السّدّيّ : ما اليهود بتابعي قبلة النّصارى ، ولا النّصارى بتابعي قبلة اليهود . مثله ابن زيد . ( الطّبريّ 2 : 24 ) الطّبريّ : وإنّما يعني جلّ ثناؤه بذلك أنّ اليهود والنّصارى لا تجتمع على قبلة واحدة مع إقامة كلّ حزب منهم على ملّتهم . ( 2 : 24 ) الزّجّاج : ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ لأنّ أهل الكتاب تظاهروا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واليهود لا تتّبع قبلة النّصارى ولا النّصارى تتّبع قبلة اليهود ، وهم مع ذلك في التّظاهر على النّبيّ متّفقون . ( 1 : 224 ) القفّال : هذا يمكن حمله على الحال وعلى الاستقبال ، أمّا على الحال فمن وجوه : الأوّل : أنّهم ليسوا مجتمعين على قبلة واحدة حتّى يمكن إرضاؤهم باتّباعها . الثّاني : أنّ اليهود والنّصارى مع اتّفاقهم على تكذيبك متباينون في القبلة ، فكيف يدعونك إلى ترك قبلتك مع أنّهم فيما بينهم مختلفون . الثّالث : أنّ هذا إبطال لقولهم : إنّه لا يجوز مخالفة أهل الكتاب ، لأنّه إذا جاز أن تختلف قبلتاهما للمصلحة ، جاز أن تكون المصلحة في ثالث . وأمّا حمل الآية على الاستقبال ففيه إشكال ، وهو