مجمع البحوث الاسلامية
519
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
التّابع قبل المتبوع في المكان ، كتقدّم المدلول وتأخّر الدّليل ، وهو مع ذلك يأمر بالعدول تارة إلى الشّمال وتارة إلى اليمين ، كذا قال . ( 255 ) الفرق بين قولك : تابعت زيدا وقولك : وافقته ، أنّ قولك : تابعته ، يفيد أنّه قد تقدّم منه شيء اقتديت به فيه ، ووافقته : يفيد أنّكما اتّفقتما معا في شيء من الأشياء ، ومنه سمّي التّوفيق توفيقا . ويقول أبو عليّ رحمة اللّه عليه : « ومن تابعه » يريد به أصحابه ، ومنه سمّي التّابعون : التّابعين . وقال أبو عليّ رحمه اللّه : « ومن وافقه » يريد من قال بقوله وإن لم يكن من أصحابه . وأيضا فإنّ النّظير لا يقال : إنّه تابع لنظيره ، لأنّ التّابع دون المتبوع . ويجوز أن يوافق النّظير النّظير . ( 245 ) الهرويّ : قيل : إنّ ملوك اليمن سمّوا تبابعة ، لأنّه إذا مات الواحد منهم تبعه الآخر ، فكان بدلا منه . والتّبيع : ولد البقرة أوّل سنة ، ومنه حديث معاذ : « في كلّ ثلاثين تبيع » . وبقرة متبع : معها تبيع ، ومنه الحديث : « أنّ فلانا اشترى معدنا بمئة شاة متبع » أي يتبعها أولادها . ( 1 : 245 ) ابن سيده : تبع الشّيء تبعا وتباعا واتّبعه وأتبعه وتتبّعه : قفاه . وأتبعه الشّيء : جعله له تابعا . وقيل : أتبع الرّجل : سبقه فلحقه . وتبعه تبعا واتّبعه : مرّ به فمضى معه . وفي التّنزيل : ( ثمّ اتّبع « 1 » سببا ) « 2 » الكهف : 89 ، 92 ، ومعناها : تبع . وقرأ أبو عمرو : ( ثمّ اتبع سببا ) أي لحق وأدرك . واستتبعه : طلب إليه أن يتبعه . وفي خبر الطّسميّ النّافر من طسم إلى حسّان الملك الّذي غزا جديسا « إنّه استتبع كلبة له » أي جعلها تتبعه . والتّابع : التّالي ، والجمع : تبّع وتبّاع وتبعة . والتّبع : اسم للجمع ، ونظيره : خادم وخدم ، وطالب وطلب ، وغائب وغيب . . . وقال كراع : كلّ هذا جمع ، والصّحيح ما بدأنا به وهو قول سيبويه فيما ذكر من هذا ، وقياس قوله فيما لم يذكره منه . وقوله عزّ وجلّ : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً * إبراهيم : 21 ، والمؤمن : 47 ، يكون اسما لجمع « تابع » ويكون مصدرا ، أي ذوي تبع . [ ثمّ ذكر حديث « فاتّبعوا القرآن » المتقدّم ] واتّبع القرآن : ائتمّ به وعمل بما فيه . والتّبع كالتّابع ، كأنّه سمّي بالمصدر . وتبع كلّ شيء : ما كان على آخره . وتابع بين الأمور متابعة وتباعا ، واتر . وتتابعت الأشياء : تبع بعضها بعضا . وتابعه على الأمر : أسعده عليه . والتّبيع : الفحل من ولد البقر ، لأنّه يتبع أمّه ، وقيل : هو تبيع ، أوّل سنة ، والجمع : أتبعة وأتابع وأتابيع ، كلاهما جمع الجمع والأخيرة نادرة . وهو التّبع ،
--> ( 1 ) القراءة المشهورة : اتبع . ( 2 ) في الهامش : « هذه ليست رواية حفص ، وإنّما هي قراءة نافع وابن كثير » .