مجمع البحوث الاسلامية

512

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

سادسا : جاء ( تبارا ) في ( 4 ) بمعنى هلاك ، وقد روعي فيه رويّ الآيات أيضا ، مثل : ( تتبيرا ) ، فقبله : أنصارا ، ديّارا ، كفّارا . ولو قيل : إنّ « تتبيرا » و « تبارا » متّحدان معنى ومختلفان لفظا لرعاية الرّويّ ، لما كان بعيدا . سابعا : جاءت ثلاث منها في شأن عبدة الأصنام والأقوام المشركة ؛ فالآية ( 1 ) في عاد وثمود وأصحاب الرّسّ ، و ( 3 ) في المشركين الّذي اتّبعهم بنو إسرائيل ، و ( 4 ) في قوم نوح . أمّا ( 2 ) فجاءت في بني إسرائيل بعد استقرارهم في الأرض المقدّسة ، ولم يكونوا حين ذاك عابدين للأوثان ، إلّا أنّه بقيت في نفوسهم جرثومة الشّرك الّتي أنسوا بها ، ورسخت في سويداء قلوبهم ، حينما لقوا عبدة الأصنام ، فعبدوها مثلهم - وذلك بعد خروجهم من مصر كما سبق - وشاركوهم في سجاياهم وأطوارهم وفي تعلّقهم الشّديد بالحياة الدّنيا وبالمال والجاه وطول العمر - وهم معروفون بهذه الخصال - وفي عداوة المسلمين ، كما قال : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا المائدة : 82 ، فيحسبون أنّهم من أهل الكتاب ومن أمّة موسى عليه السّلام ، ونفوسهم مشركة وخصالهم سيّئة كالمشركين تماما . حتّى يقال : إنّهم ورثوا شرب الدّم الّذي كانوا يشربونه صنمهم قديما . ثامنا : هناك مشابهة بين « ت ب ب » و « ت ب ر » في القرآن لفظا ومعنى ، مع تفاوت يسير : 1 - قلّة مجيئهما فيه ، فالأولى جاءت أربع مرّات في ثلاث آيات ، والثّانية ستّ مرّات في أربع آيات . 2 - وقوعهما رويّا للآيات ثلاث مرّات : مرّة بوزن « فعال » ( تباب ) و ( تبار ) ، وبوزن « تفعيل » في الأولى مرّة ، وفي الثّانية مرّتين . 3 - معناهما القطع والدّمار والهلاك ، وسياقهما الإنذار والإدانة ، مساوقة لحالة المشركين واليهود ولجوّ مكّة ، وكلّها مكّيّة . 4 - مجيئها حكاية لحال الضّالّين والظّالمين ، الأولى للزّعماء والثّانية للأتباع .