مجمع البحوث الاسلامية
478
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والثّاني : أن لا يكون التّابوت معجزا ، بل يكون ما فيه هو المعجز ، وذلك بأن يشاهدوا التّابوت خاليا ، ثمّ إنّ ذلك النّبيّ يضعه بمحضر من القوم في بيت ويغلقوا البيت ، ثمّ إنّ النبيّ يدّعي أنّ اللّه تعالى خلق فيه ما يدلّ على واقعتنا ، فإذا فتحوا باب البيت ونظروا في التّابوت رأوا فيه كتابا يدلّ على أنّ ملكهم هو طالوت ، وعلى أنّ اللّه سينصرهم على أعدائهم ، فهذا يكون معجزا قاطعا دالّا على أنّه من عند اللّه تعالى ، ولفظ القرآن يحتمل هذا ، لأنّ قوله : يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يحتمل أن يكون المراد منه أنّهم يجدون في التّابوت هذا المعجز الّذي هو سبب لاستقرار قلبهم ، واطمئنان أنفسهم ، فهذا محتمل . ( 6 : 188 ) نحوه البروسويّ . ( 1 : 385 ) العكبريّ : والتّاء في ( التّابوت ) أصل ووزنه « فاعول » ولا يعرف له اشتقاق ، وفيه لغة أخرى : « التّابوه » بالهاء . وقرئ به شاذّا ، فيجوز أن يكونا لغتين ، وأن تكون الهاء بدلا من التّاء . فإن قيل : لم لا يكون « فعلوتا » من تاب يتوب ؟ قيل : المعنى لا يساعده ، وإنّما يشتقّ إذا صحّ المعنى . ( 1 : 198 ) النّسفيّ : أي صندوق التّوراة ، وكان موسى عليه السّلام إذا قاتل قدّمه ، فكانت تسكّن نفوس بني إسرائيل ولا يفرّون . ( 1 : 125 ) نحوه الطّنطاويّ . ( 1 : 226 ) ابن جزيّ الكلبيّ : [ نحو قتادة ثمّ أضاف : ] وفيه قصص كثيرة غير ثابتة . ( 1 : 88 ) أبو حيّان : ونسبة الإتيان إلى التّابوت مجاز ، لأنّ التّابوت لا يأتي ، إنّما يؤتى به ، كقوله : فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ محمّد : 21 ، فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ البقرة : 16 . . . [ إلى أن قال : ] وقد كثر القصص في هذا « التّابوت ) والاختلاف في أمره ، والّذي يظهر أنّه تابوت معروف حاله عند بني إسرائيل ، كانوا قد فقدوه ، وهو مشتمل على ما ذكره اللّه تعالى ممّا أبهم حاله ولم ينصّ على تعيين ما فيه ، وإنّ الملائكة تحمله . [ ثمّ ذكر موجزا ممّا قاله المفسّرون وأضاف : ] والسّكينة هي الطّمأنينة ، ولمّا كانت حاصلة بإتيان التّابوت جعل التّابوت ظرفا لها ، وهذا من المجاز الحسن ، وهو تشبيه المعاني بالأجرام . ( 2 : 261 ) الطّريحيّ : قيل : ( التّابوت ) هو صندوق التّوراة ومن خشب الشّمشاد مموّه من الذّهب نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين . وقيل : هو صندوق كان فيه ألواح الجواهر الّتي كانت فيه العشر كلمات التّوحيد : النّهي عن عبادة الأوثان ، السّبت ، إكرام الوالدين ، النّهي عن يمين « 1 » الكاذبة ، السّرقة ، قتل النّفس ، شهادة الزّور ، الزّنى ، لا يتمنّى أحد مال غيره ، ولا زوجته . وكان موسى عليه السّلام إذا قاتل قوما قدّمه ، فكانت تسكّن نفوس بني إسرائيل ولا يطرون « 2 » . ( 2 : 16 ) العامليّ : ( التّابوت ) هو الصّندوق الّذي يخزن فيه
--> ( 1 ) كذا ، والظّاهر : اليمين . ( 2 ) كذا ، وفي كلام الزّمخشريّ والنّسفيّ ، ولا يفرّون .