مجمع البحوث الاسلامية
475
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
تابوت موسى وكم كان سعته ؟ قال : ثلاثة أذرع في ذراعين . قيل : وما كان فيه ؟ قال : عصا موسى والسّكينة . قيل : وما السّكينة ؟ قال : روح اللّه يتكلّم ، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلّمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون . ( الكاشانيّ 1 : 254 ) الطّبريّ : وهو التّابوت الّذي كانت بنو إسرائيل إذا لقوا عدوّا لهم قدّموه أمامهم ، وزحفوا معه ، فلا يقوم لهم معه عدوّ ، ولا يظهر عليهم أحد ناوأهم . حتّى منعوا أمر اللّه ، وكثر اختلافهم على أنبيائهم ، فسلبهم اللّه إيّاه مرّة بعد مرّة ، يردّه إليهم في كلّ ذلك ، حتّى سلبهم آخر مرّة ، فلم يردّه عليهم ، ولن يردّه إليهم آخر الأبد . [ ونقل قول ابن عبّاس وقتادة ثمّ قال : ] وأولى القولين في ذلك بالصّواب : ما قاله ابن عبّاس ووهب بن منبّه ، من أنّ التّابوت كان عند عدوّ لبني إسرائيل كان سلبهموه ، وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره قال مخبرا عن نبيّه في ذلك الزّمان قوله لقومه من بني إسرائيل : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ والألف واللّام لا تدخلان في مثل هذا من الأسماء إلّا في معروف عند المتخاطبين به ، وقد عرفه المخبر والمخبر ، فقد علم بذلك أنّ معنى الكلام : أنّ آية ملكه أن يأتيكم التّابوت الّذي قد عرفتموه ، الّذي كنتم تستنصرون به ، فيه سكينة من ربّكم ، ولو كان ذلك تابوتا من التّوابيت غير معلوم عندهم قدره ، ومبلغ نفعه قبل ذلك لقيل : إنّ آية ملكه أن يأتيكم تابوت فيه سكينة من ربّكم . فإن ظنّ ذو غفلة أنّهم كانوا قد عرفوا ذلك التّابوت وقدر نفعه وما فيه ، وهو عند موسى ، ويوشع ، فإنّ ذلك ما لا يخفى خطؤه ، وذلك أنّه لم يبلغنا أنّ موسى لاقى عدوّا قطّ بالتّابوت ، ولا فتاه يوشع ، بل الّذي يعرف من أمر موسى ، وأمر فرعون ، ما قصّ اللّه من شأنهما ، وكذلك أمره وأمر الجبّارين . وأمّا فتاه يوشع ، فإنّ الّذين قالوا هذه المقالة ، زعموا أنّ يوشع خلّفه في التّيه ، حتّى ردّ عليهم حين ملك طالوت ، فإن كان الأمر على ما وصفوه ، فأيّ الأحوال للتّابوت الحال الّتي عرفوه فيها ، فجاز أن يقال : إنّ آية ملكه أن يأتيكم التّابوت الّذي قد عرفتموه ، وعرفتم أمره ، ففساد هذا القول بالّذي ذكرنا أبين الدّلالة على صحّة القول الآخر ، إذ لا قول في ذلك لأهل التّأويل غيرهما . ( 2 : 606 - 610 ) الزّجّاج : والفائدة في هذا التّابوت أنّ الأنبياء صلوات اللّه عليهم كانت تستفتح به في الحروب ، فكان التّابوت يكون بين أيديهم ، فإذا سمع من جوفه أنين دفّ التّابوت ، أي سار والجميع خلفه ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك . وروي في التّفسير أنّه كان من خشب الشّمشار ، وكان قد غلب جالوت وأصحابه عليه فنزلهم بسببه داء ، قيل : هو النّاسور الّذي يكون في العنب ، فعلموا أنّ الآفة بسببه نزلت ، فوضعوه على ثورين فيما يقال . ( 1 : 329 ) الرّاغب : قيل : كان شيئا منحوتا من الخشب فيه حكمة ، وقيل : عبارة عن القلب والسّكينة وعمّا فيه من العلم ، وسمّي القلب سفط العلم وبيت الحكمة وتابوته ووعاءه وصندوقه . وعلى هذا قيل : اجعل سرّك في وعاء غير سرب ،