مجمع البحوث الاسلامية

440

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : البين ، وهو الفصل والفراق ، يقال : بان يبين بينا وبينونة ، وتباين القوم مباينة ، وتباين الرّجلان ، وبانت يد النّاقة عن جنبها تبين بيونا ، وبان الخليط يبين بينا وبينونة ، وضربه فأبان رأسه من جسده وفصله ، فهو مبين . والبائنة : البئر البعيدة القعر الواسعة ، وهي بئر بيون أيضا ، لأنّ الحبال تبين عن جربها كثيرا ، يقال : أبان الدّلو عن طيّ البئر ، أي حاد بها عنه لئلّا يصيبها فتتخرّق . والبائنة : النّخلة الطّويلة العذوق ، والقوس الّتي بانت من وترها ، وهي بائن أيضا . ويقال منه أيضا : طلب فلان البائنة إلى أبويه ؛ وذلك إذا طلب إليهما أن يبيناه بمال ، فيكون له على حدة ، وقد أبانه أبواه إبانة ، حتّى بان هو بذلك يبين بيونا . والبائن : من يحلب النّاقة ، والجمع : بيّن ، وهو الّذي يقوم على يمينها أو يسارها عند الحلب ، والمستعلي : من يعين البائن ، ويقوم قباله . والطّويل البائن : المفرط طولا الّذي بعد عن قدّ الرّجال الطّوال . والبائن : من ولي أمرا ومارسه ، وفي المثل : « است البائن أعرف » ، أي هو أعلم بهذا الأمر ممّن لم يمارسه . والطّلاق البائن : هو الّذي لا يملك الزّوج فيه استرجاع المرأة إلّا بعقد جديد ، يقال : بانت المرأة عن الرّجل ، أي انفصلت عنه بطلاق ، وهي بائن ، وتطليقة بائنة : تطليقة ذات بينونة ، وهي « فاعلة » بمعنى « مفعولة » . وبانت الجارية : تزوّجت ، وكأنّه من البئر البعيدة ، أي بعدت عن بيت أبيها ، وبيّن فلان بنته وأبانها : زوّجها وصارت إلى زوجها . وغراب البين : الغراب الأبقع ، سمّي بذلك - كما قيل - لأنّه بان عن نوح عليه السّلام . والبين : الفصل بين الأرضين ، يكون المكان حزنا وبقربه رمل ، وبينهما شيء ليس بحزن ولا سهل . والبين : اسم وظرف ، فإن وقع اسما فهو معرب ، مثل : وقع البين ، أي الفراق ، وإن كان ظرفا فهو مبنيّ على الفتح ، مثل : جلست بين القوم ، أي وسطهم . وهذا الشّيء بين بين ، أي التّوسّط بين الجيّد والرّديء ، ولقيته بعيدات بين ، أي لقيته بعد حين ، ثمّ أمسكت عنه ثمّ أتيته ، وبين الرّجلين بين بعيد ، وبون بعيد ، أي فصل ، وإنّ بينهما لبينا . وبينا : « فعلى » من « بين » ، أشبعت الفتحة فصارت ألفا . وبينما : « بين » ، زيدت عليه « ما » . وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ، يقال : بينا نحن كذا إذ حدث كذا ، وإذا حدث كذا ، وبينما زيد جالس إذ دخل عليه عمرو ، وإذا دخل عليه عمرو . والاسم بعدهما مرفوع على الابتداء . 2 - ومنه : البيان ، وهو ما يبيّن به الشّيء من الدّلالة وغيرها ، مشتقّ من البين ، أي الفراق ، لأنّه يفرق بين الحقّ والباطل ، فيزول الالتباس به ، يقال : بان الشّيء يبين بيانا ، أي اتّضح فهو بيّن ، والجمع : أبيناء ، وأبان الشّيء إبانة : ظهر فهو مبين ، وأبان فلان الشّيء :