مجمع البحوث الاسلامية
438
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
بطنه . ويحتمل « ذات البين » أن تكون هذه . وقد تقال : « الذّات » أيضا بمعنى آخر وإن كان يقرب من هذا ، وهو قولهم : فعلت كذا ذات يوم . [ ثمّ استشهد بشعر ] وذكر الطّبريّ عن بعضهم أنّه قال : ذاتَ بَيْنِكُمْ الحال الّتي لبينكم ، كما [ أنّ ] ذات العشاء : السّاعة الّتي فيها العشاء . ورجّحه الطّبريّ ، وهو قول بيّن الانتقاض ، وقال الزّجّاج : « البين » هاهنا : الوصل ، ومثله قوله عزّ وجلّ : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ الأنعام : 94 ، وفي هذا كلّه نظر . ( 2 : 500 ) الطّبرسيّ : أي أصلحوا ما بينكم من الخصومة والمنازعة ، وقوله : ذاتَ بَيْنِكُمْ كناية عن المنازعة والخصومة . و « الذّات » هي الخلقة والبنية ، يقال : فلان في ذاته صالح في خلقته وبنيته ، يعني أصلحوا نفس كلّ شيء بينكم ، وأصلحوا حال كلّ نفس بينكم . وقيل : معناه وأصلحوا حقيقة وصلكم ، كقوله : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ الأنعام : 94 ، أي وصلكم ، والمراد : كونوا مجتمعين على ما أمر اللّه ورسوله . ( 2 : 518 ) أبو حيّان : و « البين » هنا : الفراق والتّباعد ، و ( ذات ) هنا نعت لمفعول محذوف ، أي وأصلحوا أحوالا ذات افتراقكم ، لمّا كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت صفتها إليه ، كما تقول : اسقني ذا إنائك ، أي ماء صاحب إنائك ، لمّا لابس الماء الإناء وصف ب ( ذا ) ، وأضيف إلى الإناء . والمعنى : اسقني ما في الإناء من الماء . [ ثمّ نقل قول ابن عطيّة والطّبريّ وقال : ] وتلخّص أنّ « البين » يطلق على الفراق ويطلق على الوصل ؛ وهو قول الزّجّاج هنا ، قال : ومثله : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ الأنعام : 94 ، ويكون ظرفا بمعنى وسط . ويحتمل ( ذات ) أن تضاف لكلّ واحد من هذه المعاني . وإنّما اخترنا في أنّه بمعنى الفراق ، لأنّ استعماله فيه أشهر من استعماله في الوصل ، ولأنّ إضافة ( ذات ) إليه أكثر من إضافة ( ذات ) إلى « بين » الظّرفيّة ، لأنّها ليست كثيرة التّصرّف ، بل تصرّفها كتصرّف « أمام وخلف » وهو تصرّف متوسّط ليس بكثير . وأمر تعالى أوّلا بالتّقوى لأنّها أصل للطّاعات ، ثمّ بإصلاح ذات البين ، لأنّ ذلك أهمّ نتائج التّقوى في ذلك الوقت الّذي تشاجروا فيه ، ثمّ أمر بطاعته وطاعة رسوله فيما أمركم به من التّقوى والإصلاح ، وغير ذلك . ( 4 : 456 ) الآلوسيّ : « بين » إمّا بمعنى الفراق أو الوصل أو ظرف ، أي أحوالا ذات افتراقكم ، أو ذات وصلكم ، أو ذات الكمال المتّصل بكم . وقال الزّجّاج وغيره : إنّ ( ذات ) هنا بمنزلة حقيقة الشّيء ونفسه ، كما بيّنه ابن عطيّة ، وعليه استعمال المتكلّمين ، ولمّا كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت إليه ، كما تقول : اسقني ذا إنائك ، أي ما فيه ، جعل كأنّه صاحبه . ( 9 : 164 ) رشيد رضا : أي أصلحوا نفس ما بينكم ، وهي الحال والصّلة الّتي بينكم ، تربط بعضكم ببعض وهي رابطة الإسلام ، وإصلاحها يكون بالوفاق والتّعاون