مجمع البحوث الاسلامية

436

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والثّاني : أن يكون على مذهب أبي الحسن : أن يكون لفظه منصوبا ومعناه مرفوعا ، فلمّا جرى في كلامهم منصوبا ظرفا ، تركوه على ما يكون عليه في أكثر الكلام ، وكذلك تقول في قوله : يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ الممتحنة : 3 ، وكذلك قوله : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ الجنّ : 11 ، ف ( دون ) في موضع رفع عنده وإن كان منصوب اللّفظ ، كما تقول : منّا الصّالح ومنّا الطّالح ، فترفع . ( 4 : 220 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 236 ) القشيريّ : فقد تقطّع بينكم ، وتفرّق وصلكم ، وتبدّد شملكم وتلاشى ظنّكم ، وخانكم - في التّحقيق - وسعكم . ( 2 : 185 ) الزّمخشريّ : وقع التّقطّع بينكم ، كما تقول : جمع بين الشّيئين تريد أوقع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التّأويل . ومن رفع فقد أسند الفعل إلى الظّرف ، كما تقول : قوتل خلفكم وأمامكم . ( 2 : 36 ) ابن عطيّة : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة ( بينكم ) بالرّفع ، وقرأ نافع والكسائيّ ( بينكم ) بالنّصب . أمّا الرّفع فعلى وجوه : أولاها : أنّه الظّرف ، استعمل اسما وأسند إليه الفعل ، كما قد استعملوه اسما في قوله تعالى : مِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فصّلت : 5 ، وكقولهم فيما حكى سيبويه : أحمر بين العينين ، ورجّح هذا القول أبو عليّ الفارسيّ . والوجه الآخر : أنّ بعض المفسّرين - منهم الزّهراويّ والمهدويّ وأبو الفتح وسواهم - حكوا : أنّ « البين » في اللّغة يقال على الافتراق وعلى الوصل ، فكأنّه قال : لقد تقطّع وصلكم . وفي هذا عندي اعتراض ، لأنّ ذلك لم يرو مسموعا عن العرب وإنّما انتزع من الآية ، والآية محتملة . قال الخليل في « العين » : والبين : الوصل ، لقوله عزّ وجلّ : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ، فعلّل سوق اللّفظة بالآية ، والآية معترضة لغير ذلك . أمّا أنّ أبالفتح قوّى أنّ « البين » الوصل ، وقال : وقد أتقن ذلك بعض المحدّثين بقوله : « قد أنصف البين من البين » . والوجه الثّالث من وجوه الرّفع : أن يكون « البين » على أصله في الفرقة من بان يبين ، إذا بعد ، ويكون في قوله : ( تقطّع ) تجوّز ، على نحو ما يقال في الأمر البعيد في المسافة : تقطّعت الفجاج بين كذا وكذا ، عبارة عن بعد ذلك ، ويكون المقصد : لقد تقطّعت المسافة بينكم لطولها ، فعبّر عن ذلك ب « البين » الّذي هو الفرقة . وأمّا وجه قراءة النّصب فأن يكون ظرفا ، ويكون الفعل مستندا إلى شيء محذوف ، وتقديره : لقد تقطّع الاتّصال أو الارتباط بينكم ، أو نحو هذا . وهذا وجه واضح وعليه فسّره النّاس : مجاهد والسّدّيّ وغيرهما . [ و ] وجه آخر يراه أبو الحسن الأخفش ؛ وهو أن يكون الفعل مسندا إلى الظّرف ، ويبقى الظّرف على حال نصبه وهو في النّيّة مرفوع ، ومثل هذا عنده قوله : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ الجنّ : 11 . وقرأ ابن مسعود ومجاهد والأعمش ( تقطّع ما بينكم ) بزيادة « ما » . ( 2 : 324 )