مجمع البحوث الاسلامية

419

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الشّرعيّة ، والأوضاع الدّينيّة الموجبة لرياضة القوى البدنيّة ، وتطويع النّفس الأمّارة لئلّا تصول على النّفس المطمئنّة . وبذلك يحصل للنّفس الإنسانيّ الامتياز عن سائر النّفوس الحيوانيّة الّتي لا معاد لها في الآخرة ، وعن النّفوس الشّقيّة المتمرّدة عن طاعة الشّريعة الّتي لها العقوبة الأخرويّة ؛ وذلك لأنّ الاقتداء بأهل الكمال - ولو في صورة الأعمال ، مع خلوّ النّفس عن رذائل الأوصاف وقبائح الأعمال ، وسذاجة القلب عمّا يضادّ ، ونيل الرّحمة من المبدإ الفعّال مع صدق النّيّة وصفاء الطّويّة - يوجب أن ينال المقتدي نصيبا من السّعادة الأخرويّة واللّذّات الآجليّة الّتي للعارفين ، وأن يتنوّر ذاته بنور المتابعة لهم والانخراط في سلكهم ، والاستسعاد بسعادتهم ، على نهج التّبعيّة والعرض ، لا على وجه الاستقلال . إذ السّعادة الحقيقيّة منوطة بالمعرفة الحقيقيّة ، بل هي عينها ؛ فحيث لا استقلال في المعرفة لا استقلال في السّعادة ، ولكن بحسب « من تشبّه بقوم فهو منهم » ، كان للمتشبّه بأهل الكمال بقدر تشبّهه بهم ضربا « 1 » من السّعادة في المآل . ( 4 : 198 ) تبيّنت . . . فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ . سبأ : 14 أبو عبيدة : مجازه مجاز المختصر الّذي فيه ضمير ، لأنّ ( تبيّنت ) في موضع « أبانت الجنّ للنّاس » أن لو كانوا يعلمون الغيب لما كانوا في العذاب ، وقد مات سليمان عليه السّلام . ( 2 : 146 ) ابن قتيبة : كان النّاس يرون الشّياطين تعلم كثيرا من الغيب والسّرّ ، فلمّا خرّ سليمان تبيّنت الجنّ ، أي ظهر أمرها . وقد يجوز أن يكون تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أي علمت وظهر لها العجز ، وكانت تسترق السّمع ، وتلبّس بذلك على النّاس أنّها تعلم الغيب ، فلمّا خرّ سليمان زال الشّكّ في أمرها ، كأنّها أقرّت بالعجز . وفي مصحف عبد اللّه : ( تبيّنت الانس انّ الجنّ . . . ) . ( 355 ) القيسيّ : ( ان ) في موضع رفع بدل من ( الجنّ ) ، والتّقدير : تبيّن الإنس أنّ الجنّ لو كانوا يعلمون . وقيل : هي في موضع نصب على حذف اللّام : ل ( ان ) . ( 2 : 206 ) البغويّ : أي علمت وأيقنت . ( 3 : 675 ) نحوه الخازن . ( 5 : 235 ) الزّمخشريّ : من تبيّن الشّيء ، إذا ظهر وتجلّى . و ( ان ) مع صلتها بدل من ( الجنّ ) بدل الاشتمال ، كقولك : تبيّن زيد جهله ، والظّهور له في المعنى ، أي ظهر أنّ الجنّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ ، أو علم الجنّ كلّهم علما بيّنا بعد التباس الأمر على عامّتهم وضعفتهم وتوهّمهم : أنّ كبارهم يصدقون في ادّعائهم علم الغيب ، أو علم المدّعون علم الغيب منهم عجزهم ، وأنّهم لا يعلمون الغيب وإن كانوا عالمين قبل ذلك بحالهم .

--> ( 1 ) كذا ، والصّحيح : ضرب .