مجمع البحوث الاسلامية

415

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ولم يبيّن لنا ماهيّة الصّلاة ، وأنّها : تكبير ، وقراءة ، وركوع ، وسجود ، وذكر ، وتشهّد ، وتسليم ، إلخ . وقال سبحانه : مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ المؤمن : 78 ، وما أكثر ما لم يذكر في القرآن ؟ الجواب : المراد بالكتاب : القرآن ، وقد ذكر كلّ ما يحتاج إليه الإنسان في أمور دينه ، ولكن منه ما ذكر مصرّحا به ، ومنه ما ذكر مجملا ، وهو ما أتانا به الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقد أمرنا باتّباعه بقوله سبحانه : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا الحشر : 7 . ( 1 : 326 ) تبيّن 1 - . . . وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . البقرة : 259 الطّبريّ : فلمّا اتّضح له عيانا ، ما كان مستنكرا من قدرة اللّه وعظمته عنده قبل عيانه ذلك ، قال : أعلم الآن بعد المعاينة والاتّضاح به والبيان . أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ( 3 : 45 ) الطّوسيّ : أي ظهر . ( 2 : 325 ) مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 370 ) الزّمخشريّ : وفاعل ( تبيّن ) مضمر ، تقديره : فلمّا تبيّن له أنّ اللّه على كلّ شيء قدير قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فحذف الأوّل لدلالة الثّاني عليه ، كما في قولهم : ضربني وضربت زيدا ، ويجوز فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ما أشكل عليه ، يعني أمر إحياء الموتى . وقرأ ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ( فلمّا تبيّن له ) على البناء للمفعول . ( 1 : 391 ) ابن عطيّة : [ نقل كلام الطّبريّ وقال : ] وهذا خطأ ، لأنّه ألزم ما لا يقتضيه اللّفظ ، وفسّر على القول الشّاذّ والاحتمال الضّعيف . ( 1 : 351 ) الفخر الرّازيّ : إنّه تعالى قال في حقّه : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ، وهذا يدلّ على أنّه قبل ذلك لم يكن ذلك التّبيّن حاصلا له ، وهذا ضعيف ، لأنّ تبيّن الإحياء على سبيل المشاهدة ، ما كان حاصلا له قبل ذلك ، فأمّا أن تبيّن ذلك على سبيل الاستدلال ما كان حاصلا فهو ممنوع . ( 7 : 31 ) أبو حيّان : قرأ الجمهور ( تبين ) مبنيّا للفاعل . وقرأ ابن عبّاس ( تبيّن له ) مبنيّا للمفعول الّذي لم يسّم فاعله . وقرأ ابن السّميفع ( بيّن له ) بغير تاء مبنيّا لما لم يسمّ فاعله . فعلى قراءة الجمهور الظّاهر أنّ ( تبين ) فعل لازم ، والفاعل مضمر يدلّ عليه المعنى ، وقدّره الزّمخشريّ : فلمّا تبيّن له ما أشكل عليه ، يعني أمر إحياء الموتى ، وينبغي أن يحمل على أنّه تفسير معنى . وتفسير الإعراب أن يقدّر مضمرا ، يعود على كيفيّة الإحياء الّتي استغربها بعد الموت . [ ثم نقل كلام الزّمخشريّ وقال : ] فجعل ذلك من باب الإعمال ، وهذا ليس من باب الإعمال ، لأنّهم نصّوا على أنّ العاملين في هذا الباب لا بدّ أن يشتركا ، وأدّى ذلك بحرف العطف ، حتّى لا يكون الفصل معتبرا ويكون العامل الثّاني معمولا للأوّل ، وذلك نحو قولك : جاءني يضحك زيد ، فجعل في « جاءني » ضميرا أو في « يضحك » حتّى لا يكون هذا