مجمع البحوث الاسلامية
408
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وفصل ما بينكم ، ونحن نعلمه . ( العروسيّ 3 : 75 ) إنّ اللّه عزّ ذكره ختم بنبيّكم النّبيّين ، فلا نبيّ بعده أبدا ، وختم بكتابكم الكتب ، فلا كتاب بعده أبدا ، وأنزل فيه تبيان كلّ شيء ، وخلقكم وخلق السّماوات والأرض ، ونبأ ما قبلكم ، وفصل ما بينكم ، وخبر ما بعدكم ، وأمر الجنّة والنّار ، وما أنتم صائرون إليه . ( العروسيّ 3 : 76 ) [ ونحوها روايات متعدّدة تأويليّة ] ( العروسيّ 3 : 74 - 76 ) الطّبريّ : نزل عليك يا محمّد هذا القرآن ، بيانا لكلّ ما بالنّاس إليه الحاجة ، من معرفة الحلال والحرام ، والثّواب والعقاب . ( 14 : 161 ) الزّجّاج : تبيان : اسم في معنى البيان ، مثل التّبيان التّلقاء ، ولو قرئت « تبيانا » على وزن « تفعال » لكان وجها ، لأنّ التّبيان في معنى التّبيين ، ولا تجوز القراءة به ، لأنّه لم يقرأ به أحد من القرّاء . ( 3 : 217 ) الطّوسيّ : أي بيانا لكلّ أمر مشكل ، والتّبيان والبيان واحد . ومعنى العموم في قوله : ( لكلّ شئ ) المراد به من أمور الدّين : إمّا بالنّصّ عليه ، أو الإحالة على ما يوجب العلم من بيان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والحجج القائمين مقامه ، أو إجماع الأمّة ، أو الاستدلال ، لأنّ هذه الوجوه أصول الدّين ، وطريق موصلة إلى معرفته . ( 6 : 418 ) مثله الميبديّ ( 5 : 432 ) ، ونحوه الطّبرسيّ ( 3 : 380 ) . القشيريّ : أي القرآن تبيانا لكلّ شيء ، فيه للمؤمنين شفاء ، وهو لهم ضياء ، وعلى الكافرين ، وهو لهم سبب محنة وشقاء . ( 3 : 314 ) الزّمخشريّ : بيانا بليغا ، ونظير تبيان « تلقاء » في كسر أوّله ، وقد جوّز الزّجّاج فتحه في غير القرآن . فإن قلت : كيف كان القرآن تبيانا لكلّ شيء ؟ قلت : المعنى أنّه بيّن كلّ شيء من أمور الدّين ؛ حيث كان نصّا على بعضها ، وإحالة على السّنّة ، حيث أمر فيه باتّباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطاعته ، وقيل : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى النّجم : 3 ، وحثّا على الإجماع في قوله : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ النّساء : 115 ، وقد رضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمّته اتّباع أصحابه والاقتداء بآثارهم في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » . وقد اجتهدوا وقاسوا ووطّئوا طرق القياس والاجتهاد ، فكانت السّنّة والإجماع والقياس والاجتهاد مستندة إلى تبيان الكتاب ، فمن ثمّ كان تبيانا لكلّ شيء . ( 2 : 424 ) نحوه أبو السّعود ( 4 : 86 ) ، والبروسويّ ( 5 : 70 ) . ابن عطيّة : ( تبيانا ) : اسم وليس بالمصدر ، وهو كالنّقصان . والمصادر في مثل هذا ، التّاء فيها مفتوحة كالتّرداد والتّكرار ، ونصب ( تبيانا ) على الحال . ( 3 : 415 ) الفخر الرّازيّ : من النّاس من قال : القرآن تبيان لكلّ شيء ، وذلك لأنّ العلوم إمّا دينيّة أو غير دينيّة . أمّا العلوم الّتي ليست دينيّة فلا تعلّق لها بهذه الآية ، لأنّ من المعلوم بالضّرورة أنّ اللّه تعالى إنّما مدح القرآن بكونه مشتملا على علوم الدّين ، فأمّا ما لا يكون من علوم الدّين فلا التفات إليه . وأمّا علوم الدّين فإمّا الأصول ، وإمّا الفروع .