مجمع البحوث الاسلامية

374

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

معجزات محمّد . ( 1 : 307 ) نحوه الخازن . ( 1 : 169 ) الفخر الرّازيّ : أمّا قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فهو يقتضي أن يكون إيتاء اللّه تعالى إيّاهم الكتاب كان بعد مجيء البيّنات ، فتكون هذه البيّنات مغايرة لا محالة لإيتاء الكتاب ، وهذه البيّنات لا يمكن حملها على شيء ، سوى الدّلائل العقليّة الّتي نصبها اللّه تعالى على إثبات الأصول ، الّتي لا يمكن القول بالنّبوّة إلّا بعد ثبوتها ؛ وذلك لأنّ المتكلّمين يقولون : كلّ ما لا يصحّ إثبات النّبوّة إلّا بعد ثبوته ، فذلك لا يمكن إثباته بالدّلائل السّمعيّة ، وإلّا وقع الدّور ، بل لا بدّ من إثباتها بالدّلائل العقليّة ، فهذه الدّلائل هي ( البيّنات ) المتقدّمة على إيتاء اللّه الكتب إيّاهم . ( 6 : 16 ) أبو حيّان : و ( البيّنات ) : التّوراة والإنجيل ، فالّذين أوتوه هم اليهود والنّصارى . أو جميع الكتب المنزلة ، فالّذين أوتوه علماء كلّ ملّة . أو ما في التّوراة من صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والّذين أوتوه اليهود . أو معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والّذين اتوه جميع الأمم ، أو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والّذين اتوه من بعث إليهم . والّذي يظهر أنّ البيّنات هي ما أوضحته الكتب المنزلة على أنبياء الأمم ، الموجبة للاتّفاق وعدم الاختلاف ، فجعلوا مجيء الآيات البيّنات سببا لاختلافهم ، وذلك أشنع عليهم ؛ حيث رتّبوا على الشّيء خلاف مقتضاه . ( 2 : 137 ) الشّربينيّ : أي الحجج الظّاهرة على التّوحيد . ( 1 : 138 ) رشيد رضا : و ( البيّنات ) هي الدّلائل القائمة على عصمة الكتاب من وصمة إثارة الخلاف ، وعلى أنّه ما جاء إلّا لإسعاد النّاس والتّوفيق بينهم ، لا لإشقائهم وتمزيق شملهم ؛ وعلى أنّ الحكمة الإلهيّة فيه راجعة إلى جميع ما جاء به ، فلا بدّ أن يكون فهم كلّ جزء منه مرتبطا بفهم بقيّة أجزائه ؛ وعلى أنّ دعوة الرّسول الّذي جاء به إنّما كانت إلى جملته ، لا إلى الأنقاض المتفرّقة منه . ( 2 : 287 ) 5 - وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ . . . البقرة : 253 الماورديّ : فيه وجهان : أحدهما : الحجج الواضحة ، والبراهين القاهرة . والثّاني : أن خلقه من غير ذكر . ( 1 : 322 ) الفخر الرّازيّ : تخصيص عيسى بن مريم بإيتاء البيّنات ، يدلّ أو يوهم أنّ إيتاء البيّنات ما حصل في غيره ، ومعلوم أنّ ذلك غير جائز ، فإن قلتم : إنّما خصّهما [ موسى وعيسى عليهما السّلام ] بالذّكر ، لأنّ تلك البيّنات أقوى ؟ فنقول : إنّ بيّنات موسى عليه السّلام ، كانت أقوى من بيّنات عيسى عليه السّلام ، فإن لم تكن أقوى فلا أقلّ من المساواة . الجواب : المقصود منه : التّنبيه على قبح أفعال اليهود ؛ حيث أنكروا نبوّة عيسى عليه السّلام ، مع ما ظهر على يديه من البيّنات اللّائحة . فإن قلت : ( البيّنات ) جمع قلّة ، وذلك لا يليق بهذا المقام .