مجمع البحوث الاسلامية

368

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الآلوسيّ : ( البيّنة ) صفة بمعنى اسم الفاعل ، أي المبيّن للحقّ ، أو هي بمعناها المعروف وهو الحجّة المثبتة للمدّعي ، ويراد المعجز . وعلى الوجهين فقوله تعالى : ( رسول ) بدل منها ؛ بدل كلّ من كلّ ، أو خبر لمقدّر ، أي هي رسول ، وتنوينه للتّفخيم ، والمراد به نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم . [ إلى أن قال : ] وجوّز أن يراد ب ( البيّنة ) : القرآن ، لأنّه مبيّن للحقّ ، أو معجز مثبت للمدّعى ، وروي ذلك عن قتادة وابن زيد . و ( رسول ) عليه قيل : بدل اشتمال ، أو بدل كلّ من كلّ أيضا بتقدير مضاف ، أي بيّنة أو وحي أو معجز أو كتاب رسول ، أو هو خبر مبتدإ مقدّر ، أي هي رسول ، ويقدّر معه مضاف كما سمعت . وجوّز أن يكون ( رسول ) مبتدأ لوصفه ، وخبره جملة ( يتلوا ) إلخ ، وجملة المبتدأ وخبره مفسّرة للبيّنة . وقيل : اعتراض لمدحها ، وقيل : صفة لها مرادا بها القرآن . ويراد بالصّحف المطهّرة : البيّنة ، وقد وضعت موضع ضميرها ، فكانت الرّابط . وقرأ أبيّ وعبد اللّه ( رسولا ) بالنّصب على الحاليّة من البيّنة . ( 30 : 201 ) الطّباطبائيّ : والبيّنة هي الحجّة الظّاهرة ، والمعنى لم يكن الّذين كفروا برسالة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، أو بدعوته أو بالقرآن ، لينفكّوا حتّى تأتيهم البيّنة ، والبيّنة : هي محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ( 20 : 337 ) عبد الكريم الخطيب : والبيّنة هي ما أشار إليها قوله تعالى : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ، فالرّسول صلوات اللّه وسلامه عليه هو البيّنة ، أي البيان المبين ، الّذي يبيّن طريق الحقّ بما يتلو من آيات اللّه على النّاس . وفي جعل « الرّسول » هو البيّنة - مع أنّ البيّنة هي آيات اللّه - إشارة إلى أنّ الرّسول الكريم ، هو في ذاته بيّنة ، وهو آية من آيات اللّه ، في كماله وأدبه ، وعظمة خلقه ، حتّى لقد كان كثير من المشركين يلقون النّبيّ لأوّل مرّة فيؤمنون به ، قبل أن يستمعوا إلى آيات اللّه منه ، وقبل أن يشهدوا وجه الإعجاز فيها . وأنّه ليكفي أن يقول لهم : إنّه رسول اللّه ، فيقرؤون آيات الصّدق في وجهه ، وفي وقع كلماته على آذانهم . وقد آمن المؤمنون الأوّلون ، ولم يكن قد نزل من القرآن قدر يعرفون منه أحكام الدّين ومبادئه وأخلاقيّاته ، بل إنّ إيمانهم كان استجابة لما دعاهم إليه رسول اللّه ، لأنّه لا يدعو - كما عرفوه وخبروه - إلّا إلى خير وحقّ . ( 16 : 1640 ) محمّد حسين فضل اللّه : هي الحجّة القائمة على إثبات حقّيّة الرّسالة والرّسول ، وربّما كان الجوّ الّذي يعيشه هؤلاء هو جوّ التّبرير ، لإصرارهم على الدّين القويم في صورته ، الّتي يتمثّلونها في طريقتهم الخاصّة ووضعهم المعقّد ، ولكن كيف يسألون ذلك ، في الوقت الّذي تتمثّل البيّنة أمامهم مجسّدة في النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وفي الصّحف المطهّرة الّتي يحملها ، ليقدّم للنّاس ما تشتمل عليه من كتب قيّمة . ( 24 : 360 ) 2 - وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ