مجمع البحوث الاسلامية

365

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بيّنة . ويحتمل أن يكون المعنى على أمر بيّن ودين بيّن ، وألحق الهاء للمبالغة ، كعلّامة ونسّابة . ( 5 : 113 ) الطّبرسيّ : أي على يقين من دينه ، وعلى حجّة واضحة من اعتقاده في التّوحيد والشّرائع . ( 5 : 100 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ هذا إشارة إلى الفرق بين النّبيّ عليه السّلام والكفّار ، ليعلم أنّ إهلاك الكفّار ونصرة النّبيّ عليه السّلام في الدّنيا محقّق ، وأنّ الحال يناسب تعذيب الكافر وإثابة المؤمن . وقوله : ( على بيّنة ) فرق فارق ، وقوله : ( من ربّه ) مكمّل له ؛ وذلك أنّ « البيّنة » إذا كانت نظريّة ، تكون كافيه للفرق بين المتمسّك بها ، وبين القائل قولا لا دليل عليه ، فإذا كانت « البيّنة » منزلة من اللّه تعالى تكون أقوى وأظهر ، فتكون أعلى وأبهر . ويحتمل أن يقال : قوله : ( من ربّه ) ليس المراد إنزالها منه ، بل المراد كونها من الرّبّ . ( 28 : 53 ) النّيسابوريّ : معجزة ظاهرة ، وحجّة باهرة من ربّه ، يريد محمّدا وأمّته . ( 26 : 25 ) أبو حيّان : على بيّنة واضحة ، وهو القرآن المعجز ، وسائر المعجزات . ( 8 : 78 ) الشّربينيّ : أي حجّة ظاهرة البيان في أنّها حقّ من ربّه . ( 4 : 26 ) أبو السّعود : تقرير لتباين حالي فريقي المؤمنين والكافرين ، وكون الأوّلين في أعلى علّيّين ، والآخرين في أسفل سافلين ، وبيان لعلّة ما لكلّ منهما من الحال و ( الهمزة ) للإنكار ، و ( الفاء ) للعطف ، على مقدّر يقتضيه المقام ، وقد قرئ بدونها . و ( من ) عبارة عن المؤمنين المتمسّكين بأدلّة الدّين ، وجعلها عبارة عن النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام ، أو عنه وعن المؤمنين لا يساعده النّظم الكريم ، على أنّ الموازنة بينه عليه الصّلاة والسّلام وبينهم ممّا يأباه منصبه الجليل ، والتّقدير : أليس الأمر كما ذكر ، فمن كان مستقرّا على حجّة ظاهرة وبرهان نيّر من مالك أمره ، ومربّيه ، وهو القرآن الكريم وسائر المعجزات والحجج العقليّة ، كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ . ( 6 : 86 ) نحوه البروسويّ ( 8 : 505 ) ، والآلوسيّ ( 26 : 47 ) ، والطّنطاويّ ( 2 : 224 ) . المراغيّ : أي أفمن كان على بصيرة ويقين في أمر اللّه ودينه ، بما أنزله في كتابه من الهدى والعلم ، وبما فطره اللّه عليه من الفطرة السّليمة . . . كمن حسّن له الشّيطان قبيح عمله . ( 26 : 56 ) الطّباطبائيّ : السّياق الجاري على قياس حال المؤمنين بحال الكفّار ، يدلّ على أنّ المراد بمن كان على بيّنة من ربّه : هم المؤمنون ، فالمراد بكونهم على بيّنه من ربّهم : كونهم على دلالة بيّنة من ربّهم توجب اليقين على ما اعتقدوا عليه ؛ وهي الحجّة البرهانيّة ، فهم إنّما يتّبعون الحجّة القاطعة على ما هو الحريّ بالإنسان ، الّذي من شأنه أن يستعمل العقل ويتّبع الحقّ . ( 18 : 232 ) عبد الكريم الخطيب : وفي إفراد أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ إشارات : أوّلها : أنّ الّذي يكون على بيّنة من ربّه ، وعلى هدى منه ، إنّما هو إنسان استقلّ . ينظره ، واحتكم إلى عقله ، ولم يكن منقادا لهوى غيره ، أو منساقا وراء هوى نفسه .