مجمع البحوث الاسلامية

353

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

رشيد رضا : هذا هو الجواب القاطع لكلّ تعلّة وعذر ، فإنّ القرآن بيّنة عظيمة كاملة من وجوه متعدّدة . فتنكير « البيّنة » وما بعدها للتّعظيم ؛ إذ البيّنة : ما تبيّن به الحقّ ، وهو مبيّن للحقّ في العقائد بالحجج والدّلائل ، وفي الفضائل والآداب وأصول الشّريعة وأمّهات الأحكام : بما تصلح به أمور البشر وشؤون الاجتماع . ( 8 : 205 ) نحوه المراغيّ . ( 8 : 79 ) الطّباطبائيّ : وقوله : فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ تقريع لقوليه : ( ان تقولوا ) ( أو تقولوا ) جميعا ، وقد بدّل الكتاب من البيّنة ، ليدلّ به على ظهور حجّته ووضوح دلالته ؛ بحيث لا يبقى عذر لمتعذّر ، ولا علّة لمتعلّل . ( 7 : 383 ) نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 4 : 482 ) 3 - . . . قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ . . . الأعراف : 73 الطّبريّ : [ المراد بالبيّنة : النّاقة ] ( 8 : 224 ) الزّمخشريّ : آية ظاهرة ، وشاهد على صحّة نبوّتي ، وكأنّه قيل : ما هذه البيّنة ؟ فقال : هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً . ( 2 : 89 ) نحوه النّيسابوريّ ( 8 : 164 ) ، والبروسويّ ( 3 : 190 ) ابن عطيّة : ( بيّنة ) صفة حذف الموصوف ، وأقيمت مقامه . قال سيبويه : وذلك قبيح في النّكرة أن تحذف وتقام صفتها مقامها ، لكن إذا كانت الصّفة كثيرة الاستعمال مشتهرة - وهي المقصود في الأخبار والأمم - زال القبح ، كما تقول : جاءني عبد لبني فلان ، وأنت تريد جاءني رجل عبد ، لأنّ عبدا صفة ، فكذلك قوله هنا ( بيّنة ) ، المعنى آية أو حجّة ، أو موعظة بيّنة . ( 2 : 421 ) الطّبرسيّ : أي دلالة معجزة شاهدة على صدقي . ( 2 : 440 ) أبو حيّان : أي آية ظاهرة جليّة ، وشاهد على صحّة نبوّتي . وكثر استعمال هذه الصّفة استعمال الأسماء في القرآن ، فوليت العوامل ، كقوله : مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ البيّنة : 4 ، وقوله : بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ النّحل : 44 . والمعنى : الآية البيّنة ، وبالآيات البيّنات ، فقارب أن تكون كالأبطح والأبرق ، إذ لا يكاد يصرّح بالموصوف معها . وقوله : قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ كأنّه جواب لقولهم : ائتنا ببيّنة تدلّ على صدقك وأنّك مرسل إلينا . و ( من ربّكم ) متعلّق ب ( جاءتكم ) ، أو في موضع الصّفة ل ( اية ) على تقدير محذوف ، أي : من آيات ربّكم . ( 4 : 327 ) نحوه أبو السّعود ( 2 : 508 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 162 ) . الطّباطبائيّ : أي شاهد قاطع في شهادته ، ويبيّنه قوله بالإشارة إلى نفس البيّنة : هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً . ( 8 : 181 )