مجمع البحوث الاسلامية

345

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تذكير ، فكيف يكون عالما من لم يخلق بعد ، لولا الغباوة وقلّة التّحصيل ! ( 9 : 463 ) القشيريّ : ( الانسان ) هاهنا جنس النّاس ، علّمهم البيان حتّى صاروا مميّزين ، فانفصلوا بالبيان عن جميع الحيوان ، وعلّم كلّ قوم لسانهم الّذي يتكلّمون ويتخاطبون به . و ( البيان ) : ما به تبيّن المعاني ، وشرحه في مسائل الأصول . ويقال : لمّا قال أهل مكّة : إنّما يعلّمه بشر ، ردّ اللّه سبحانه عليهم ، وقال : بل علّمه اللّه ، ف ( الانسان ) على هذا القول هو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : هو آدم عليه السّلام . ويقال : ( البيان ) : الّذي خصّ به الإنسان عموما ، يعرف به كيفيّة مخاطبة الأغيار من الأمثال والأشكال . وأمّا أهل الإيمان والمعرفة : فبيانهم هو علمهم كيفيّة مخاطبة مولاهم . وبيان العبيد مع الحقّ مختلف : فقوم يخاطبونه بلسانهم ، وقوم بأنفاسهم ، وقوم بدموعهم ، وقوم بأنينهم وحنينهم . ( 6 : 71 ) البغويّ : خَلَقَ الْإِنْسانَ يعني آدم ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ أسماء كلّ شيء وقيل : علمّه اللّغات كلّها ، وكان آدم يتكلّم بسبعمئة لغة ، أفضلها العربيّة . ( 4 : 330 ) الزّمخشريّ : ( البيان ) : وهو المنطق الفصيح ، المعرب عمّا في الضّمير . ( 4 : 43 ) ابن عطيّة : [ ذكر الأقوال وأضاف : ] وهذا التّخصيص لا دليل عليه ، وكلّ المعلومات داخلة في البيان الّذي علّمه الإنسان . الطّبرسيّ : [ بعد نقل الأقوال ومنها القول الثّاني لأبي العالية قال : ] وهذا هو الأظهر الأعمّ . ( 5 : 197 ) الفخر الرّازيّ : ما ( البيان ) وكيف تعليمه ؟ نقول : من المفسّرين من قال : ( البيان ) : المنطق فعلّمه ما ينطق به ، ويفهم غيره ما عنده ، فإنّ به يمتاز الإنسان عن غيره من الحيوانات ، وقوله : خَلَقَ الْإِنْسانَ إشارة إلى تقدير خلق جسمه الخاصّ ، و عَلَّمَهُ الْبَيانَ إشارة إلى تميّزه بالعلم عن غيره . وقد خرج ما ذكرنا أوّلا : أنّ ( البيان ) هو القرآن ، وأعاده ليفصّل ما ذكره إجمالا بقوله تعالى : عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، كما قلنا في المثال ؛ حيث يقول القائل : علّمت فلانا الأدب : حملته عليه . وعلى هذا ف ( البيان ) مصدر ، أريد به ما فيه المصدر ، وإطلاق ( البيان ) بمعنى القرآن على القرآن في القرآن كثير ، قال تعالى : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ آل عمران : 138 ، وقد سمّى اللّه تعالى القرآن : فرقانا وبيانا ، و ( البيان ) : فرقان بين الحقّ والباطل ، فصحّ إطلاق « البيان » وإرادة القرآن . [ ثمّ ذكر وجه ذكر المفعولين في عَلَّمَهُ الْبَيانَ وعدم ذكرهما في عَلَّمَ الْقُرْآنَ فلاحظ ] ( 29 : 85 ) الطّوفيّ : أثنى على نفسه في معرض التّمدّح ، بفضل آيات عظيمة ، وهي : تعليم القرآن ، وخلق الإنسان ، وجري الشّمس والقمر بحسبان ، وسجود النّجم والشّجر ، وما بعد ذلك من الآيات . وذكر من جملتها « تعليم البيان » ، فدلّ أنّه أثر شريف من آثار اللّه تعالى ، وعظم آياته ، قياسا له على ما اكتنفه من الآيات