مجمع البحوث الاسلامية

341

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

3 - بينا زيد جالس إذا دخل عليه عمرو . وأنا أؤيّد صاحب « النّهاية » في رأيه ، وأدعو إلى إهمال وضع « إذ وإذا » في جواب « بينا وبينما » ؛ لأنّ في الحذف إيجازا بلاغيّا ، ولأنّ جملة : « بينما زيد جالس إذا دخل عليه عمرو » قد عثر بلفظها مقولي ، ونبا عن قبولها مسمعي . بائن لا بائنة ويقولون : قال الزّوج لزوجه ذات المزاج العصبيّ العنيف : أنت بائنة ، أي طالق ، والصّواب : أنت بائن ، كما قال المغرب ، واللّسان ، والمصباح ، والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والوسيط . وفعله : بانت الزّوج تبين بينا وبينونة ، فهي بائن . وينطبق على « بائن » قول ابن الأنباريّ : « إذا كان النّعت منفردا به الأنثى ، دون الذّكر ، لم تدخله الهاء « التّاء المربوطة » ، نحو : طالق وطامث وحائض ، لأنّه لا يحتاج إلى فارق لاختصاص الأنثى به . ولكن : يجوز أن نقول : هي طالق ، وهي طالقة . ( 89 ) المصطفويّ : والّذي يظهر من التّحقيق في موارد استعمال هذه المادّة : أنّ المعنى الحقيقيّ فيها هو الانكشاف والوضوح ، بعد الإبهام والإجمال ، بواسطة التّفريق والفصل ، يقال : استخرجته فتبيّن ، وفرّقت الأجزاء : فبانت وانكشفت ، وبيّنت ذلك الموضوع بعد ما كان مبهما ؛ ففيه جهتان : التّفريق ، والانكشاف . فليس معناها البعد المطلق ولا الظّهور المطلق ، بل بالقيد المذكور . وأمّا معنى الوصل : فإذا توقّف التّبيّن على الفصل ، ثمّ الوصل كما في البيان بمعنى الفصاحة ، فلا بدّ فيه من استخراج كلمات ، ثمّ وصلها ونظمها بالنّسق البديع . وأمّا قولهم : يتعدّى ولا يتعدّى : فإنّ الانكشاف والظّهور له حيثيّتان كالنّور ، فإنّه ظاهر في نفسه ، ومظهر لغيره . فمن حيث ظهوره في نفسه فهو لازم ، ومن حيث مظهريّته لغيره وكشفه عنه فهو متعدّ ، فكلّ باعتبار . [ إلى أن قال : ] والتّبيّن : « التّفعّل » وهو المطاوعة « التّفعيل » يقال : علّمته فتعلّم ، وبيّنته فتبيّن . وأمّا الاستبانة فهو « استفعال » وهذه الصّيغة لطلب أصل الفعل ، يقال : خرج زيد واستخرجته . والطّلب : إمّا إداريّ أو تكوينيّ : استخرجت الوتد . وقد يكون : الطّلب من النّفس : استكبر ، أو بالطّبع : استحجر الطّين . [ ثمّ ذكر الآيات وأضاف : ] وأمّا البين : نقلنا : أنّ هذه المادّة تدلّ على الانكشاف بواسطة الفرق والفصل . فالبين مصدر يدلّ على الانفصال والبعد ، ثمّ الانكشاف والوضوح ، ثمّ جعل اسما يدلّ على ما تحصّل من الانفصال ، من البعد المتحقّق للشّيء . ولمّا كان البعد للشّيء غير محدود وأمرا مبهما ، ومن شأن هذه المادّة أن تدلّ على الانكشاف ورفع الإبهام ، فيذكر منسوبا إلى شيئين ، فيدلّ على البعد الواقع بينهما ، فيفهم منه التّوسّط . [ ثمّ ذكر الآيات ] ( 1 : 347 )