مجمع البحوث الاسلامية
280
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
( 7 : 461 ) الآلوسيّ : [ نحو ما تقدّم عن أبي حيّان وأضاف : ] وأخرج ابن المنذر عن ابن عبّاس وهو وغيره عن ابن جبير ، وابن أبي حاتم ، وابن جرير عن السّدّيّ : أنّ البيض المكنون : ما تحت القشر الصّلب ، بينه وبين اللّباب الأصفر . والمراد تشبيههنّ بذلك بعد الطّبخ في النّعومة والطّراوة ، فالبيضة إذا طبخت وقشّرت ظهر ما تحت القشرة على أتمّ نعومة وأكمل طراوة ، ومن هنا تسمع العامّة يقولون في مدح المرأة : كأنّها بيضة مقشّرة . ورجّح ذلك الطّبريّ بأنّ الوصف ب ( مكنون ) يقتضيه دون المشهور ، لأنّ خارج قشر البيضة ليس بمكنون . وفيه : أنّ المتبادر من البيض مجموع القشر وما فيه ، « وأكلت كذا بيضة » ، الأكل فيه قرينة إرادة ما في القشر دون المجموع ، إذ لا يؤكل عادة ، وحينئذ لا يتمّ ما قاله الطّبريّ ، فالأوّل هو المقبول ، ومعنى المكنون فيه ظاهر على ما سمعت . وقد نقل الخفاجيّ هذا المعنى عن بعض المتأخّرين ، وتعقّبه بأنّه ناشئ من عدم معرفة كلام العرب ، وكأنّه لم يقف على روايته عن الحبر ومن معه ، وإلّا لا يتسنّى له ما قال . ولعلّ الرّواية المذكورة غير ثابتة ، وكذا ما حكاه أبو حيّان عن الحبر : من أنّ البيض المكنون : الجوهر المصون ، لنبوّ ظاهر اللّفظ عن ذلك . وقالت فرقة : المراد تشبيههنّ بالبيض في تناسب الأجزاء ، والبيضة أشدّ الأشياء تناسب أجزاء ، والتّناسب ممدوح . [ ثمّ استشهد بشعر ] وأنت تعلم بعد فرض تسليم ، أنّ تناسب الأجزاء في البيضة معروف بينهم ، أنّ الوصف ب « المكنون » ممّا لا يظهر له دخل في التّشبيه ، واستشكل التّشبيه على ما تقدّم بآية عروس « 1 » القرآن : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ الرّحمن : 58 ، فإنّها ظاهرة في أنّ ألوانهنّ حمرة ، وأين هذا من التّشبيه ب « البيض المكنون » على ما سمعت قبل ، فيتعيّن أن يراد التّشبيه من حيث النّعومة والطّراوة ، كما روي ثانيا ، أو من حيث تناسب الأجزاء كما قيل أخيرا . وأجيب بأنّه يجوز أن يكون المشبّهات ب « البيض المكنون » غير المشبّهات ب ( الياقوت والمرجان ) ، وكون البياض المشوب بالصّفرة أحسن الألوان في النّساء ، غير مسلّم ، بل هو حسن ، ومثله في الحسن البياض المشوب بحمرة ، على أنّ الأحسنيّة تختلف باختلاف طباع الرّائين . « وللنّاس فيما يعشقون مذاهب » ، والجنّة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين . وقيل : يجوز أن يكون تشبيههنّ ب « البيض المكنون » بالنّظر إلى بياض أبدانهنّ ، المشوب بصفرة ، ما عدا وجوههنّ ، وتشبيههنّ ب ( الياقوت والمرجان ) بالنّظر إلى بياض وجوههنّ المشوب بحمرة . وقيل : تشبيههنّ بهذا ليس من جهة أنّ بياضهنّ مشوب بحمرة ، بل تشبيههنّ ب ( الياقوت ) من حيث الصّفاء ، وب ( المرجان ) من حيث الإملاس وجمال المنظر . وإذا أريد ب ( المرجان ) الدّرر الصّغار - كما ذهب إليه جمع - دون الخرز الأحمر المعروف ، يجوز أن يكون
--> ( 1 ) أي : سورة الرّحمن .