مجمع البحوث الاسلامية
231
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
3 - أمّا الآية ( 16 ) فجاءت حول غزوة بني النّضير من اليهود ؛ حيث نصر اللّه المؤمنين ، فقذف في قلوبهم الرّعب ، وكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ، وكان هذا عبرة لأولى الأبصار . السّابع : سياق الآيات ( 17 - 24 ) التّشريع ، وكلّها مدنيّة . وهي ثماني آيات : 1 - جاءت الآيتان ( 17 ) و ( 18 ) خلال الآيات ( 28 - 34 ) من سورة الأحزاب في نساء النّبيّ عليه السّلام ، ابتداء من يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا - إلى - وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ . . . ، والبحث فيها تفصيلا موكول إلى « زوج » و « ن ب أ » . وقد نبّه خلالها إلى جملة من فضائلهنّ ، منها : أنّهنّ لسن كأحد من النّساء إن اتّقين ، وأنّ من يعمل منهنّ صالحا فأجرها ضعفان ، ومن يأت بفاحشة فعذابها ضعفان . ثمّ كلّفهنّ بأمور ، منها : القرار في بيوتهنّ ، وعدم التّبرّج ، وذكر ما يتلى في بيوتهنّ من آيات اللّه والحكمة . فركّز القرآن لفظ ( بيوتهنّ ) مرّتين ، منوّها بالحفاظ على موقفهنّ فيها ، حيال النّبيّ عليه السّلام . فبيوتهنّ أمان لعفّتهنّ ، وتذكار لتلاوة الآيات الّتي تلاها جبرئيل فيها على النّبيّ وتلاها النّبيّ عليهنّ وعلى غيرهنّ ، وهي مصادر حكمه وسنّته المباركة . ثمّ إنّه أضاف « البيوت » إليهنّ هنا ؛ حيث خاطبهنّ ، وأضافها إلى النّبيّ ؛ إذ خاطب المؤمنين في الآية ( 2 ) : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ . . . ، وهذا تكريم وتشريف آخر لهنّ . 2 - في الآية ( 19 ) إرشاد للنّاس بأن يأتوا البيوت من أبوابها دون ظهورها ، فإنّه تقوى وفلاح ، فذكر « البيوت » سلبا وإيجابا وأمرا ونهيا مرّتين اهتماما بها ، فقد سبق مرارا أنّ الأمر بشيء والنّهي عن ضدّه معا رمز إلى عظم التّكليف . ثمّ إنّهم ذكروا لها شأن نزول ، وجعلها بعضهم مثلا لمن طلب الخير ، أو العلم من غير أهله . فعن عليّ عليه السّلام « أنّ البيوت هي بيوت العلم ، استودعته الأنبياء ، وأبوابها الأوصياء » ، ومثله قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » . وعند بعضهم أنّ البيوت كناية عن النّساء ، ومعناها لا تأتوا النّساء من ظهورهنّ بل من قبلهنّ ، إلى غير ذلك ممّا جاء في النّصوص ، فلاحظ . 3 - تعرّضت الآيات ( 20 ) - ( 22 ) - وكلّها من سورة النّور - فجاء في ( 20 ) أمران : أوّلهما : أن يأكل المؤمنون من بيوتهم أو بيوت أقربائهم من الآباء والأمّهات والإخوان والأخوات والأعمام والخالات والأصدقاء ، أو الّتي ملكوا مفاتحها . وثانيهما : أن يسلّموا على أنفسهم حين الدّخول تحيّة من اللّه . وفيها مواقف للبحث والنّظر : الأوّل : لقد كرّرت « البيوت » في هذه الآية الطّويلة عشر مرّات ، رغم سهولة الاكتفاء بذكرها مرّتين : مرّة في حكم السّلام ، وأخرى في حكم الأكل بعطف بعض الأقرباء على بعض ، كما عطف أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ على الأقرباء من دون تكرار « البيوت » ، فما هو وجه التّكرار ؟ نقول : سياق الآية مبنيّ على التّفصيل والبسط ، وذكر الأقرباء الأقرب منهم فالأقرب ، وهذا يوجب