مجمع البحوث الاسلامية

229

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أوهن البيوت ، فالتنكير فيها للتّحقير والوهن ، وهذا يجري مجرى الذّمّ . سادسا : ما تقدّم من البحوث راجع إلى « البيت » مفردا ، وأمّا « البيوت » جمعا فجاءت بستّة أساليب : الأوّل : أسلوب المدح والتّكريم : ( 4 ) آيات : 1 - الآية ( 1 ) ذكر فيها بيوت العبادة والمساجد الّتي أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، والّتي يسبّح فيها بالغدوّ والآصال رجال متّصفون بصفات سامية : لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه أوّلا ، وعن إقامة الصّلاة ثانيا ، وعن إيتاء الزّكاة ثالثا ، ويخافون يوما تتقلّب فيه القلوب والأبصار رابعا . ونتيجة ذلك أنّ اللّه يجزيهم أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله واللّه يرزق من يشاء بغير حساب . هذه هي بيوت اللّه الّتي تخصّ عباد اللّه المتّصفين بتلك الصّفات . ومن عظم بيوت اللّه في الآية أنّها متّصلة بآية النّور ، قال الطّبرسيّ في المجمع ( 4 : 144 ) : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ أي هذه المشكاة في بيوت هذه صفتها . . . ويعضده قول النّبيّ : « المساجد بيوت اللّه في الأرض ، وهي تضيء لأهل السّماء كما تضي النّجوم لأهل الأرض » . ومعنى ذلك أنّ نور اللّه بماله من الصّفات يتلألأ في المساجد من خلال تسبيح هؤلاء الرّجال ، وهذا غاية التّعظيم لبيوت اللّه . 2 - الآية ( 2 ) ذكر فيها بيوت النّبيّ ؛ حيث منع المؤمنون أن يدخلوها إلّا أن يؤذن لهم إلى طعام غير ناظرين إناه ، فإذا طعموا فلينتشروا ، فذكر فيها بيوت النّبيّ تكريما يلي تكريم بيوت اللّه في ( 1 ) مع فرق بيّن بينهما ، فإنّ المؤمنين كانوا يتغذّون في بيوت اللّه غذاء الرّوح ، وفي بيوت النّبيّ غذاء الجسم والرّوح معا . 3 - جاء في ( 3 ) أنّ اللّه أوحى إلى موسى وأخيه أن يتبوّءا لقومهما بمصر بيوتا ، يجعلونها قبلة لبني إسرائيل ، ليتوجّهوا نحوها ويقيموا الصّلاة إليها . فكانت هذه البيوت بيوتا للّه أيضا ، لاحظ « ق ب ل » . 4 - جاء في ( 4 ) أنّ عيسى عليه السّلام قال لبني إسرائيل خلال ما جاءهم بها من الآيات والمعجزات : وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ، فلكلّ من اللّه عزّ وجلّ وموسى وعيسى ومحمّد عليهم السّلام حظّ من البيوت في هذه الآيات الأربع . الثّاني : بيان قدرة اللّه وآياته في خلق بيوت حشرتين من أصغر الحشرات ، وهما النّحل والعنكبوت ، وفيه آيتان : 1 - جاء في ( 5 ) أنّ اللّه أوحى إلى النّحل وحيا فطريّا أن تتّخذ من الجبال ومن الشّجر وممّا يعرشون بيوتا ، فيها أسرار من خلق اللّه من الأشكال الهندسيّة ، كما في النّحل نفسها أيضا في أكلها من كلّ الثّمرات ، وفي ما يخرج من بطونها من شراب مختلف ألوانه ، فيه شفاء للنّاس ، ومن أجل عظم أمر النّحل سمّيت السّورة باسمها . 2 - جاء في ( 6 ) تشبيه الّذين اتّخذوا من دون اللّه أولياء بالعنكبوت الّتي اتّخذت بوحي فطريّ من اللّه بيتا من أوهن البيوت ، فصارت الآية كبيت القصيد في هذه السّورة ، فسمّيت باسمها كما سمّيت سورة النّحل باسمها . وعلى الرّغم من أنّ بيتها من أوهن البيوت ذكر « البيت »