مجمع البحوث الاسلامية
213
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ويقال للخان : فندق وفنتق بالدّال والتّاء . وإنّما قيل : ليس عليكم جناح أن تدخلوا هذه البيوت ، لأنّه حظر أن تدخل البيوت الّتي ليست لهم إلّا بإذن ، فأعلموا أنّ دخول هذه المواضع المباحة نحو الخانات وحوانيت التّجارة الّتي تباع فيها الأشياء ، ويبيح أهلها دخولها جائز . وقيل : إنّه يعني بها الخربات الّتي يدخلها الرّجل لبول أو غائط . ( 4 : 39 ) الطّوسيّ : [ نقل الأقوال المختلفة ثمّ قال : ] وقال قوم : هي جميع ذلك ، حملوه على عمومه ، لأنّ الاستئذان إنّما جاء لئلّا يهجم على ما لا يجوز من العورة . وهو الأقوى ، لأنّه أعمّ فائدة . ( 7 : 427 ) نحوه الميبديّ . ( 6 : 511 ) ابن عطيّة : روي أنّ بعض النّاس لمّا نزلت آية الاستئذان تعمّق في الأمر ، فكان لا يأتي موضعا خربا ولا مسكونا إلّا سلّم واستأذن ، فنزلت هذه الآية أباح اللّه فيها رفع الاستئذان في كلّ بيت لا يسكنه أحد ، لأنّ العلّة إنّما هي في الاستئذان خوف الكشفة على الحرامات ، فإذا زالت العلّة زال الحكم . [ إلى أن قال : ] وقال ابن زيد والشّعبيّ : هي حوانيت القيساريّات والسّوق . وقال الشّعبيّ : لأنّهم جاؤوا ببيوعهم فجعلوها فيها ، وقالوا للنّاس : هلمّ . وهذا قول غلّط قائله لفظ « المتاع » ، وذلك أنّ بيوت القيساريّة محظورة بأموال النّاس غير مباحة لكلّ من أراد دخولها بإجماع ، ولا يدخلها إلّا من أذن له بها ، بل أربابها موكلون بدفع النّاس عنها . وقال محمّد بن الحنفيّة أيضا : أراد تعالى دور مكّة ، وهذا على القول بأنّها غير متملّكة وأنّ النّاس شركاء فيها وأنّ مكّة أخذت عنوة . وهذا هو في هذه المسألة القول الضّعيف ، يردّه قوله عليه السّلام : « وهل ترك لنا عقيل منزلا » ، وقوله : « من دخل دار أبي سفيان » « ومن دخل داره » وغير ذلك من وجوه النّظر ، وباقي الآية بيّن ، ظاهره التّوعّد . ( 4 : 175 ) نحوه القرطبيّ ( 12 : 221 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 446 ) الفخر الرّازيّ : اختلف المفسّرون في المراد من قوله : بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ على أقوال : أحدها : وهو قول محمّد بن الحنفيّة أنّها الخانات . . . [ وقد تقدّم ] وثانيها : أنّها الخربات يتبرّز فيها ، والمتاع : التّبرّز ، وثالثها : الأسواق ، ورابعها : أنّها الحمّامات . والأولى أن يقال : إنّه لا يمتنع دخول الجميع تحت الآية ، فيحمل على الكلّ ، والعلّة في ذلك أنّها إذا كانت كذلك فهي مأذون بدخولها من جهة العرف ، فكذلك نقول : إنّها لو كانت غير مسكونة ولكنّها كانت مغصوبة ، فإنّه لا يجوز للدّاخل أن يدخل فيها ، لكن الظّاهر من حال الخانات أنّها موضوعة لدخول الدّاخل . ( 23 : 200 ) البيضاويّ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ كالرّبط والخانات والحوانيت ، فِيها مَتاعٌ استمتاع ( لكم ) كالاستكنان من الحرّ والبرد وإيواء الأمتعة والجلوس للمعاملة ، وذلك استثناء من الحكم السّابق ، لشموله البيوت المسكونة وغيرها . ( 2 : 123 )