مجمع البحوث الاسلامية
198
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الطّبريّ : يقول : والبيت الّذي يعمر بكثرة غاشيته ، وهو بيت فيما ذكر في السّماء بحيال الكعبة من الأرض ، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ، ثمّ لا يعودون فيه أبدا . ( 27 : 16 ) نحوه الزّجّاج . ( 5 : 61 ) الزّمخشريّ : الضّراح في السّماء الرّابعة ، وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة ، وقيل : الكعبة لكونها معمورة بالحجّاج والعمّار والمجاورين . ( 4 : 22 ) نحوه أبو السّعود . ( 5 : 106 ) الفخر الرّازيّ : وأمّا ( البيت المعمور ) ففيه وجوه : الأوّل : هو بيت في السّماء العليا عند العرش ، ووصفه بالعمارة لكثرة الطّائفين به من الملائكة . الثّاني : هو بيت اللّه الحرام ، وهو معمور بالحاجّ الطّائفين به العاكفين . الثّالث : البيت المعمور ، اللّام فيه لتعريف الجنس ، كأنّه يقسم بالبيوت المعمورة والعمائر المشهورة والسّقف المرفوع والسّماء . . . [ إلى أن قال : ] ما الحكمة في اختيار هذه الأشياء ؟ نقول هي تحتمل وجوها : أحدها : إنّ الأماكن الثّلاثة ، وهي : الطّور ، والبيت المعمور ، والبحر المسجور ، أماكن كانت لثلاثة أنبياء ، ينفردون فيها للخلوة بربّهم ، والخلاص من الخلق ، والخطاب مع اللّه . أمّا الطّور فانتقل إليه موسى عليه السّلام ، والبيت محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والبحر المسجور يونس عليه السّلام . والكلّ خاطبوا اللّه هناك ، فقال موسى : أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ، الأعراف : 155 ، وقال : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ الأعراف : 143 وأمّا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين . لا أحصى ثناء عليك ، كما أثنيت على نفسك » . وأمّا يونس فقال : لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ الأنبياء : 87 ، فصارت الأماكن شريفة بهذه الأسباب ، فحلف اللّه تعالى بها . ( 28 : 239 ) البيضاويّ : [ مثل الزّمخشريّ وأضاف : ] أو قلب المؤمن وعمارته بالمعرفة والإخلاص . ( 2 : 424 ) الشّربينيّ : [ اكتفى بنقل أقوال السّابقين ] . ( 4 : 111 ) البروسويّ : أي الكعبة وعمارتها بالحجّاج والعمّار والمجاورين . أو الضّراح ، يعني اسم البيت المعمور الضّراح . قال السّهيليّ رحمه اللّه : وهو في السّماء السّابعة ، واسمها عروبا . قال وهب بن منبّه : من قال : سبحان اللّه وبحمده ، كان له نور يملأ ما بين عروبا وحريبا . وحريبا هي الأرض السّابعة ، انتهى . وهو حيال الكعبة ، وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة ، يزوره كلّ يوم سبعون ألف ملك بالطّواف والصّلاة ، ولا يعودون إليه أبدا . وحرمته في السّماء كحرمة الكعبة في الأرض ، وهو عدد خواطر الإنسان في اليوم واللّيلة ، ومنه قيل : إنّ القلب مخلوق من البيت المعمور . وقيل : باطن الإنسان كالبيت المعمور ، والأنفاس كالملائكة دخولا وخروجا . وفي أخبار المعراج : رأيت في السّماء السّابعة البيت