مجمع البحوث الاسلامية

151

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

البوار ، وهو في الأصل للأرض لا تصلح للزّراعة . ومنه أخذ البوار لكساد السّوق ، وتجوّزت العربيّة فاستعملته في العقم والفساد والخسر والضّياع . وكلّ ما في القرآن من مادّته ، هو من هذا الخسر بالضّلال والكفر ، وإنّه لأفدح الضّياع والهلاك . وقد ردّه « الرّاغب » إلى فرط الكساد ، يؤدّي إلى الفساد ، فيعبّر بالبوار عن الهلاك : وَكانُوا قَوْماً بُوراً أي هلكى ، جمع : بائر . وقيل : هو مصدر يوصف به الواحد والجمع ، فيقال : رجل بور ، وقوم بور . [ ثمّ استشهد بشعر ] ونرى المصدريّة في الآية : قَوْماً بُوراً أبلغ وأقوى من حمل اللّفظ على جمع بائر ؛ لما في وصفهم بالمصدر ، من محض بوار وهلاك . ( الإعجاز البيانيّ للقرآن : 449 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الفساد والكساد ، والامتحان والاختبار ، فمن الأوّل : البوار ، يقال : بارت السّلعة والبياعات تبور بورا وبوارا ، أي كسدت كساد الفاسد ، وسوق بائرة : كاسدة . وتجوّزوا فيه ، فأطلقوا هذا المعنى على النّاس ، فقالوا : بارت الأيّم ، أي بقيت في بيتها لا تخطب ولا يرغب فيها ، وفي الدّعاء « نعوذ باللّه من بوار الأيّم » . والبور : الرّجل الفاسد الّذي لا خير فيه ، وهو الهالك أيضا ، لأنّ في فساد الأنفس والأشياء هلاكها ، يقال : بار السّعر والطّعام ، أي هلك ، وبار فلان يبور بورا وبوارا : هلك ، وأباره اللّه : أهلكه ، وهو وهي وهما وهم وهنّ بور ، وهو أيضا بائر وهما بائران وهم بور ، أي ضالّون هلكى . والبوار : اسم الهلاك ، يقال : نزلت بوار على النّاس ، أي بلاء . ومن الثّاني : البور ، يقال : بار الفحل النّاقة يبورها بورا : جعل يتشمّمها لينظر ألاقح هي أم حائل ، وهو مبور . وبرتها أنا : عرضتها عليه لأجل ذلك فإذا كانت لاقحا بالت في وجهه فلم يقربها ، وإذا كانت حائلا ضربها ، يقال : ابتار الفحل النّاقة وبارها ، أي ضربها . ومن ثمّ أطلق « البور » على التّجربة ، يقال : برت فلانا وبرت ما عنده أبوره بورا ، أي جرّبته ، وفي الحديث : « كنّا نبور أولادنا بحبّ عليّ عليه السّلام » ، أي نختبرهم ونمتحنهم . 2 - والبور : مصدر بار المتاع ونحوه يبور بورا : كسد ، استعمل وصفا للأرض الّتي تجمّ سنة لتزرع من قابل ، وهي أرض بور أيضا ، فكأنّها أجهدت بالزّراعة فتداعت وفسدت ، فتترك عاما وتزرع عاما ، كي تستعيد قوّتها . أو هي الأرض الّتي لم تزرع بتاتا ، فهي كاسدة ككساد البضاعة ، وهي أرض بائرة أيضا . وقد أصرّ بعض المستشرقين على أنّ لفظ « البور » دخيل في العربيّة ، إلّا أنّهم اختلفوا في أصله ، فبعضهم زعم أنّه آراميّ وآخر سريانيّ . ولا مشاحّة في وروده بهذا المعنى في بعض اللّغات السّاميّة ، وبلفظ « بور » في العبريّة ، و « بورا » في الآراميّة والسّريانيّة « 1 » . 3 - والباريّ والباريّة والبارياء ، والبوريّ والبوريّه

--> ( 1 ) المفردات الدّخيلة في القرآن الكريم ( 148 ) .