مجمع البحوث الاسلامية

106

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

11 - وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ النّحل : 41 12 - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ العنكبوت : 58 13 - وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يونس : 87 14 - وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ يوسف : 56 15 - وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الحشر : 9 16 - وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ الزّمر : 74 يلاحظ أوّلا : أنّ الآيات حسب المعنى الّذي أريد بها من مادّة « ب وء » قسمان : قسم أريد بها الرّجوع إلى الشّرّ أو تحمّله أو استحقاقه قصاصا وعلى سواء - والفعل فيها مجرّد - وهي السّتّ الأولى . وقسم أريد بها الإسكان والإباءة في مكان - والفعل فيها مزيد من بابين - وهي باقي الآيات . ثانيا : في القسم الأوّل بحوث : 1 - جاءت ( 1 ) مقابلة على سبيل العموم بين من اتّبع رضوان اللّه ، ومن باء بسخط من اللّه ، ليتّضح الموقفان ويتميّز الفريقان . فمآل الفريق الأوّل رضوان اللّه ونعم المصير ، ومآل الفريق الثّاني جهنّم وبئس المصير ، وفيهما إيهام التّناسب بين الاتّباع والرّجوع ، على سبيل التّقابل بينهما ، كأنّه قال : منهم من اتّبع رضوان اللّه ، ومنهم من لم يتّبعه فباء بغضب من اللّه ، والتّقابل بين فريقي الحقّ والباطل سنّة متّبعة في القرآن ، تركيزا في البون البعيد بينهما ، وبلاغا في التّبشير والإنذار . 2 - وجاءت خاصّة بمن يولّي الدّبر خلال الحرب ، فإنّه حين أدبر قد باء بغضب من اللّه ، ومأواه جهنّم وبئس المصير . إلّا من أدبر وهو متحرّف لقتال أو متحيّز إلى فئة ، فلا تشمله هذه العقوبة ولا يناله الغضب . فالفرار عن المعركة من أظهر مصاديق البوء بغضب من اللّه . وفيهما إيهام التّناسب بين الإدبار من المعركة - وهو الرّجوع منها - وبين الرّجوع إلى غضب اللّه ، أي أنّه حينما أدبر منها أقبل إلى غضب اللّه ، وحينما رجع منها رجع إلى غضب اللّه . 3 - وقد جاء في ( 1 ) : باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ ، وفي الباقي : باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ بسياق واحد ، وهو تنكير « سخط » و « غضب » صادرين عن اللّه تكبيرا لهما . والفرق بينهما على قول أبي هلال : « أنّ الغضب يكون من الصّغير على الكبير ومن الكبير على الصّغير ، والسّخط لا يكون إلّا من الكبير على الصغير » ، وهو المراد بهما في الآيتين .