مجمع البحوث الاسلامية
88
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فقيه وفقهاء ، وبراء أيضا مثل كريم وكرام ، وأبراء مثل : شريف وأشراف ، وأبرياء أيضا مثل نصيب وأنصباء ، وبريؤون . وامرأة بريئة ، وهما بريئتان ، وهنّ بريئات برايا . ورجل بريء وبراء ، مثل عجيب وعجاب . والبراء بالفتح : أوّل ليلة من الشّهر ، سمّيت بذلك لتبرّؤا القمر من الشّمس ، وأمّا آخر يوم من الشّهر فهو النّحيرة . وبارأت شريكي ، إذا فارقته ، وبارأ الرّجل امرأته . واستبرأت الجارية ، واستبرأت ما عندك . ( 1 : 36 ) ابن فارس : فأمّا الباء والرّاء والهمزة فأصلان ، إليهما ترجع فروع الباب : أحدهما : الخلق ، يقال : برأ اللّه الخلق يبرؤهم برء ، والبارئ : اللّه جلّ ثناؤه ، قال اللّه تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ البقرة : 54 . والأصل الآخر : التّباعد من الشّيء ومزايلته ؛ من ذلك البرء وهو السّلامة من السّقم ، يقال : برئت وبرأت . وأهل العالية يقولون : برأت أبرأ برء ، ومن ذلك قولهم : برئت إليك من حقّك . وأهل الحجاز يقولون : أنا براء منك ، وغيرهم يقول : أنا بريء منك . قال اللّه تعالى في لغة أهل الحجاز : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ الزّخرف : 26 ، وفي غير موضع من القرآن إِنِّي بَرِيءٌ الأنعام : 78 . فمن قال : أنا براء ، لم يثنّ ولم يؤنّث ، ويقولون : نحن البراء والخلاء من هذا . ومن قال : بريء ، قال : بريئان وبريئون ، وبرءاء على وزن « برعاء » وبراء بلا أجر نحو براع ، وبراء مثل براع . ومن ذلك البراءة من العيب والمكروه ، ولا يقال منه : إلّا برئ يبرأ . وبارأت الرّجل ، أي برئت إليه ، وبرئ إليّ . وبارأت المرأة صاحبها على المفارقة ، وكذلك بارأت شريكي ، وأبرأت من الدّين والضّمان . قال الخليل : « الاستبراء أن يشتري الرّجل جارية فلا يطأها حتّى تحيض » . وهذا من الباب ، لأنّها قد برّئت من الرّيبة الّتي تمنع المشتري من مباشرتها . وبرأة الصّائد : ناموسه ، وهي قترته ، والجمع : برأ . وهو من الباب ، لأنّه قد زايل إليها كلّ أحد . [ ثمّ استشهد بشعر ] . ( 1 : 236 ) أبو هلال : الفرق بين البرء والخلق : أنّ البرء هو تمييز الصّورة ، وقولهم : برأ اللّه الخلق ، أي ميّز صورهم . وأصله : القطع ، ومنه البراءة ، وهي قطع العلقة . وبرئت من المرض ، كأنّه انقطعت أسبابه عنك ، وبرئت من الدّين ، وبرأ اللّحم من العظم : قطعه ، وتبرّأ من الرّجل ، إذا انقطعت عصمته منه . « 1 » ( 113 ) الفرق بين النّاس والبريّة : أنّ قولنا : بريّة ، يقتضي تميّز الصّورة ، وقولنا : النّاس ، لا يقتضي ذلك ، لأنّ البريّة « فعيلة » من برأ اللّه الخلق ، أي ميّز صورهم ، وترك همزه لكثرة الاستعمال ، كما تقول : هم الخابية والذّرّيّة ، وهي من ذرأ الخلق . وقيل : أصل البريّة : البري ، وهو القطع ، وسمّي بريّة ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قطعهم من جملة الحيوان ،
--> ( 1 ) ذكر أبو هلال معنى الخلق في « الفروق اللّغويّة » في ص : 111 وسيأتي إنشاء اللّه في مادّة « خلق » فراجع .