مجمع البحوث الاسلامية
870
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ - إلى أن قال - : أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ الحجرات : 2 . الثّالث : « لا تبطلوا اعمالكم بالمن والأذى ، » كما قال تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ الحجرات : 17 ، وذلك أنّ من يمنّ بالطّاعة على الرّسول كأنّه يقول : هذا فعلته لأجل قلبك ، ولولا رضاك به لما فعلت ، وهو مناف للإخلاص ، واللّه لا يقبل إلّا العمل الخالص . ( 28 : 72 ) القرطبيّ : [ بعد نقل أقوال بعض المفسّرين قال : ] وكلّه متقارب ، وقول الحسن يجمعه ، وفيه إشارة إلى أنّ الكبائر تحبط الطّاعات ، والمعاصي تخرج عن الإيمان . ( 16 : 255 ) البيضاويّ : بما أبطل به هؤلاء كالكفر والنّفاق ، والعجب والرّياء ، والمنّ والأذى ، ونحوها . وليس فيه دليل على إحباط الطّاعات بالكبائر . ( 2 : 398 ) مثله أبو السّعود . ( 6 : 94 ) الخازن : [ قال نحو الفخر الرّازيّ وأضاف : ] واستدلّ بهذه الآية من يرى إحباط الطّاعات بالمعاصي ، ولا حجّة لهم فيها ؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى يقول : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزّلزال : 7 ، 8 ، وقال تعالى : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً النّساء : 40 . فاللّه تعالى أعدل وأكرم من أن يبطل طاعات سنين كثيرة بمعصية واحدة . [ ثمّ استدلّ بقول ابن عمر المتقدّم في قول الزّمخشريّ ] ( 6 : 154 ) نحوه البروسويّ . ( 8 : 523 ) الآلوسيّ : [ قال نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] واستدلّ المعتزلة بالآية على أنّ الكبائر تحبط الطّاعات ، بل الكبيرة الواحدة تبطل مع الإصرار الأعمال ، ولو كانت بعدد نجوم السّماء ، وذكروا في ذلك من الأخبار ما ذكروا . وفي « الكشف » : لا بدّ في هذا المقام من تحرير البحث ، بأن يقال : إن أراد المعتزلة أنّ نحو الزّنى إذا عقب الصّلاة يبطل ثوابها مثلا ، فهذا لا دليل عليه نقلا وعقلا ، بل هما متعادلان على ما دلّ عليه صحاح الأحاديث ، وكفى بقوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزّلزال : 7 ، 8 ، حجّة بالغة . وإن أرادوا أنّ عقابه قد يكبر حتّى لا يعادله صغار الحسنات ، فهذا صحيح ، والكلام حينئذ في تسميته إحباطا ، ولا بأس به . لكن عندنا أنّ هذا الإحباط غير لازم وعندهم لازم ، وهو مبنيّ على جواز العفو ، وهي مسألة أخرى . وأمّا الكبيرة الّتي تختصّ بذلك العمل كالعجب ونحو المنّ والأذى بعد التّصدّق فهي محبطة لا محالة اتّفاقا ، وعليه يحمل ما نقل من الآثار ، ومن لا يسمّيه إحباطا ، لأنّه يجعله شرطا للقبول ، والإحباط أن يصير الثّواب زائلا . وهذا لا يتأتّى إذا لم يثبت له ثواب ، فله ذلك ، وهو أمر يرجع إلى الاصطلاح ، انتهى ، وهو من الحسن بمكان . ( 26 : 79 ) الطّباطبائيّ : قيل : المراد بإبطال الأعمال :