مجمع البحوث الاسلامية

830

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فضلا عن اتّخاذهم أربابا ، لما اشتملوا عليه من أكل المال بالباطل ، وصدّهم عن سبيل اللّه . واندرجوا في عموم الّذين يكنزون الذّهب والفضّة ، فجمعوا بين الخصلتين المذمومتين ، أكل المال بالباطل ، ؟ ؟ ؟ المال أن ضنّوا أن ينفقوها في سبيل اللّه . وأكلهم المال بالباطل : هو أخذهم من أموال أتباعهم ضرائب باسم الكنائس والبيع وغير ذلك ، ممّا يوهمونهم به أنّ النّفقة فيه من الشّرع والتّقرّب إلى اللّه ، وهم يحجبون تلك الأموال ، كالرّاهب الّذي استخرج سلمان كنزه ، وكما يأخذونه من الرّشى في الأحكام كإيهام حماية دينهم . ( 5 : 35 ) البروسويّ : يأخذونها بطريق الرّشوة لتغيير الأحكام والشّرائع والتّخفيف والمسامحة فيها ، ويوهمون النّاس أنّهم حذّاق مهرة في تأويل الآية ، وبيان مراد اللّه تعالى منها . وهكذا يفعل المفتون الماجنون والقضاة الجائرون في هذا الزّمان ، يفتون على مراد المستفتي طمعا لماله ، ويقضون بمرجوح الأقوال بل على خلاف الشّرع ، ويرون أنّ لهم في ذلك سندا قويّا ، قاتلهم اللّه . وإنّما عبّر عن الأخذ ب « الأكل » مع أنّ المذموم منهم مجرّد أخذها بالباطل ، أي بطريق الإرتشاء سواء أكلوا ما أخذوه أو لم يأكلوا ، بناء على أنّ « الأكل » معظم الغرض من الأخذ . ( 3 : 417 ) رشيد رضا : المعنى العامّ لأكل أموال النّاس بالباطل هو أخذها بغير وجه شرعيّ ، من الوجوه الّتي يبذل النّاس فيها هذه الأموال بحقّ يرضاه اللّه عزّ وجلّ ، وهو أنواع : منها : ما يبذله كثير من النّاس لمن يعتقدون أنّه عابد قانت للّه زاهد في الدّنيا ، ليدعو لهم ويشفع لهم عند اللّه ، في قضاء حاجاتهم وشفاء مرضاهم ، لاعتقادهم أنّ اللّه يستجيب دعاءه ولا يردّ شفاعته . والدّعاء مشروع دون أخذ المال به أو عليه ، والرّجاء باستجابته حسن ، واعتقاده بالجزم جهل . أو لظنّهم أنّ اللّه تعالى أعطاه سلطانا وتصرّفا في الكون ، فهو يقضي الحاجات من دفع الضّرّ عمّن يشاء ، وجلب الخير لمن شاء ، متى شاء ، كما هو المعهود من الوثنيّين في الأصل ، وممّن طرأت عليهم العقائد الوثنيّة من أتباع الأنبياء عليهم السّلام . وتأوّلها لهم الرّؤساء الدّينيّون المضلّون بأنّها لا تنافي التّوحيد الّذي جاء به الرّسل ، وقد بيّنّا فساد هذه النّزعات الشّركيّة في مواضع كثيرة من هذا التّفسير ، ومنه أنّ غير أتباع الرّسل من المشركين يقولون بمثل هذه الأقوال . ومنها : ما يأخذ سدنة قبور الأنبياء والصّالحين والمعابد الّتي بنيت بأسمائهم ، من الهدايا والنّذور الّتي يحملها إلى تلك المواضع ، أمثال من ذكرنا ممّن لا يعقلون معنى التّوحيد المجرّد . والنّصارى يبنون الكنائس والأديار بأسماء القدّيسين والقدّيسات ، فتحبس عليها الأراضي والعقارات ، وتقدّم لها النّذور والهدايا ، تقرّبا إلى تلك الأسماء أو المسمّيات . وهذا وما قبله ممّا اتّبع المسلمون فيه سننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، مصداقا للحديث