مجمع البحوث الاسلامية
796
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وما ألبسه من العافية على المعاصي ، وهو مصدر في موضع الحال ، أي خرجوا بطرين مراءين صادّين ، وصدّهم إضلال النّاس . ( 8 : 25 ) البروسويّ : مفعول له ، أي افتخارا بمآثر الأصول من الآباء والأمّهات ، وأشرا وهو مقابلة النّعمة بالتّكبّر والخيلاء . ( 3 : 354 ) المراغيّ : البطر : إظهار الفخر والاستعلاء بنعمة القوّة ، أو الغنى أو الرّئاسة ، ويعرف ذلك في الحركات المتكلّفة ، والكلام الشّاذّ . ( 10 : 11 ) الطّباطبائيّ : الآية نهي عن اتّخاذ طريقة هؤلاء البطرين المرائين الصّادّين عن سبيل اللّه ، وهم على ما يفيده سياق الكلام في الآيات : كفّار قريش ، وما ذكره من أوصافهم ، أعني البطر ورئاء النّاس والصّدّ عن سبيل اللّه ، هو الّذي أوجب النّهي عن التّشبّه بهم ، واتّخاذ طريقتهم بدلالة السّياق . وقوله : وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ الأنفال : 47 ، ينبئ عن إحاطته تعالى بأعمالهم وسلطنته عليها وملكه لها ، ومن المعلوم أنّ لازم ذلك كون أعمالهم داخلة في قضائه ، متمشّية بإذنه ومشيئته ، وما هذا شأنه لا يكون ممّا يعجز اللّه سبحانه . فالجملة كالكناية عمّا يصرّح به بعد عدّة آيات ، بقوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ الأنفال : 59 . وظاهر أنّ أخذ هذه القيود ، أعني قوله : بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . الأنفال : 47 ، يوجب تعلّق النّهي بها ، والتّقدير : ولا تخرجوا من دياركم إلى قتل أعداء الدّين بطرين ومرائين بالتّجمّلات الدّنيويّة ، وصدّ النّاس عن سبيل اللّه بدعوتهم بأقوالكم وأفعالكم إلى ترك تقوى اللّه ، والتّوغّل في معاصيه والانخلاع عن طاعة أوامره ودساتيره ، فإنّ ذلك يحبط أعمالكم ويطفئ نور الإيمان ، ويبطل أثره عن جمعكم . فلا طريق إلى نجاح السّعي والفوز بالمقاصد الهامّة إلّا سويّ الصّراط الّذي يمهّده الدّين القويم ، وتسهّله الملّة الفطريّة ، واللّه لا يهدي القوم الفاسقين إلى مقاصدهم الفاسدة . ( 9 : 96 ) المصطفويّ : أي بحالة الطّرب والهوى ، خارجين عن الحقّ وصراط العدل مرائين . ( 1 : 272 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : البطر ، وهو الحيرة والدّهش ، يقال : بطر الرّجل يبطر بطرا فهو بطر ، وأبطره غيره ، يقال : لا يبطرنّ جهل فلان حلمك . والبطر أيضا : الأشر وغمط النّعمة ، فكأنّ البطر يتحيّر في الحقّ فلا يراه حقّا ولا يقبله ، فيطغى ويمرح ، يقال : بطر فلان نعمة اللّه . وأبطره المال وبطر بالأمر : ثقل به ودهش فلم يدر ما يقدّم ولا ما يؤخّر ، وأبطره ذرعه : حمله فوق ما لا يطيق . 2 - وأمّا البيطار - معالج الدّوابّ من الدّاء - فهو لفظ يونانيّ ، انتقل إلى العربيّة بواسطة اللّغة السّريانيّة ، وجاء فيها بلفظ « بيطورا » و « بيطرا » ويضارع الأخير لفظ « البيطرة » ، أي صنعة البيطار ، و « البيطر » و « البيطر » ، أي البيطار ، ويقال له أيضا : مبيطر . ثمّ اشتقّ منه فعلا ، يقال : بيطر الدّوابّ يبيطرها بيطرة .