مجمع البحوث الاسلامية

78

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً الفرقان : 67 . ( 8 : 475 ) المصطفويّ : أي ولا تفرّق مالك ولا تصرفه خارجا عن الاعتدال ، وبلا مورد صحيح ، سواء كان الصّرف والتّفريق في هؤلاء الطّوائف أو في غيرهم . فإنّ في التّبذير تضييع لمال اللّه ولحقوق النّاس ، وتجاوز عن العدالة ، وإخلال في النّظم . والفرق بين التّبذير والإسراف : أنّ التّبذير - كما قلنا - هو التّفريق بلا نظم وبلا فائدة صحيحة . والإسراف هو التّجاوز عن الحدّ والخروج عن العدل . وقد عبّر تعالى في هذا المورد بكلمة « التّبذير » إشارة إلى أنّ صرف المال فيهم في الأكثر لا يكون إسرافا ، ولا يخرج عن حدّ العدل . نعم تفريق المال فيهم بلا نظم صحيح ، وبلا برنامج خارج عن التّدبير والعدل . ولا يخفى أنّ تفريق المال ينشأ في الغالب عن داعية نفسانيّة واستكبار وغرور ، والاستكبار أعظم صفة للشّيطان ، فالمبذّر يكون شبيها وأخا للشّيطان . ( 1 : 223 ) المبذّرين إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً . الإسراء : 27 ابن زيد : إنّ المنفقين في معاصي اللّه كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ . ( الطّبريّ 15 : 74 ) الطّبريّ : يعني أنّ المفرّقين أموالهم في معاصي اللّه لمنفقيها في غير طاعته ، أولياء الشّياطين . ( 15 : 74 ) الطّبرسيّ : معناه إنّ المسرفين أتباع الشّياطين . ( 3 : 411 ) الطّباطبائيّ : تعليل للنّهي عن التّبذير ، والمعنى لا تبذّر ، إنّك إن تبذّر كنت من المبذّرين ، والمبذّرون إخوان الشّياطين . ( 13 : 82 ) عبد الكريم الخطيب : هو تنفير من التّبذير والإسراف في أيّ وجه من الوجوه ، حتّى في مجال الخير والإحسان . وكفى بالتّبذير نكرا أن يكون وجهه دائما مصروفا في وجوه الشّرّ ، وقلّ أن يظهر له وجه في باب الإحسان . ومن هنا كان مكروها على أيّ حال ؛ إذ كان الغالب عليه هذا المتّجه المنكر . ( 8 : 476 ) الأصول اللّغويّة 1 - يبدو أنّ الأصل في هذه المادّة : البذر ، وهو ما عزل من الحبوب للزّرع ، وهو البذر أيضا ؛ يقال : بذرت الحبّ أبذره بذرا : نثرته وزرعته ، وبذر الأرض وبذّرها : زرعها . أو هو أوّل ما يخرج من الزّرع والبقل والنّبات ؛ يقال : بذرت الأرض تبذر بذرا : خرج بذرها . ثمّ توسّعوا فشبّهوا النّسل بالزّرع ، فجعلوا البذر والبذارة بمعنى النّسل ؛ يقال : إنّ هذا لبذر سوء ، أي نسل سوء . وتجوّزوا فيه ؛ إذ جعلوه بمعنى التّفريق والإسراف في النّفقة ، فقالوا : بذر الشّيء بذرا : فرّقه ، وبذر اللّه الخلق بذرا : بثّهم وفرّقهم ، وبذّر ماله : أفسده وأنفقه ، ورجل