مجمع البحوث الاسلامية
776
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مفتوحة ومضمومة ، وهي قليلة مثل : الوذرة والهبرة ، والحزّة والنتفة والخبرة . 4 - وأمّا قولهم : مرّ بضع من اللّيل ، فلعلّه قطعة منه ، أو هو مقلوب عن « بعض » ، أي جزء . وقولهم : جبهته تتبضّع - أي تسيل عرقا - تصحيف « تتبصّع » بالصّاد ، من البصيع ، أي العرق الرّاشح . 5 - وهناك اشتقاق أكبر بين ( ب ض ع ) و ( ب ع ض ) ، فبعض الشّيء : جزء وقطعة منه كالبضعة . الاستعمال القرآنيّ جاء لفظان من هذه المادّة في سورتين مكّيّتين ( 7 ) مرّات ، ستّ منها في سورة يوسف : أ - بضع ( مرّتين ) : 1 - فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ يوسف : 42 . 2 - غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ الرّوم : 2 - 4 ب - بضاعة ( خمس مرّات ) : 1 - قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً يوسف : 19 2 - مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ يوسف : 88 3 - هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا يوسف : 65 4 - وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ يوسف : 62 5 - وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ يوسف : 65 يلاحظ أوّلا : أنّ مكث يوسف في السّجن ، وفترة توقّف الحرب بعد انتصار الفرس على الرّوم كان سبع سنين ، إن قلنا بأنّ « البضع » ما بين ثلاث إلى عشر ، كما ذهب إليه أغلب اللّغويّين والمفسّرين ، فتخرج الثّلاث من العدد ، كقولك : جلست بين زيد وعمرو ، فإنّك خارج منهما ، وتدخل العشر فيه ، كقوله تعالى : مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الإسراء : 1 ، حيث دخل المسجدان في الإسراء . ثانيا : لقد أبهمت المدّة في القرآن مع لفظ ( سنين ) بثلاثة أنماط : الأوّل : القلّة : فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ طه : 40 . الثّاني : الكثرة : قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ المؤمنون : 112 . الثّالث : الحصر : وهو استعمال « بضع » كما في الآيتين ، لاحظ « س ن و » . ثالثا : أنّ « البضاعة » في القرآن انحصرت في سورة يوسف ، وهي نفسها بضاعة رائجة . وكيف لا تكون كذلك وقد كانت « البضاعة » في الآية الأولى يوسف نفسه ، وفي سائر الآيات مال أبيه يعقوب من الذّهب أو الفضّة . فبارك اللّه في يوسف حتّى أصبح إليه حلّ الأمور وعقدها ، وبسطها وقبضها ، وأصبحت خيرات مصر في قبضته وحوزته . كما بارك اللّه أيضا في مال يعقوب رغم قلّته ، فدرّ عليه رزقا وفيرا من الميرة أي الطّعام ، وعاد إليه دون أن ينقص منه شيئا .