مجمع البحوث الاسلامية
724
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الفخر الرّازيّ : يقال : بصرت به أبصر ، قال تعالى : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ طه : 96 . ويقال : بصرت زيد بكذا ، فإذا حذفت الجارّ قلت : بصرني زيد كذا ، فإذا أثبت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجارّ قلت : بصرني زيدا ، فهذا هو معنى ( يبصّرونهم ) . وإنّما جمع فقيل : ( يبصّرونهم ) لأنّ الحميم وإن كان مفردا في اللّفظ فالمراد به الكثرة والجمع ، والدّليل عليه قوله تعالى : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ الشّعراء : 100 . ومعنى ( يبصّرونهم ) يعرّفونهم ، أي يعرّف الحميم الحميم حتّى يعرفه ، وهو مع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه . فإن قيل ما موضع ( يبصّرونهم ) ؟ قلنا : فيه وجهان : الأوّل : أنّه متعلّق بما قبله ، كأنّه لمّا قال : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً قيل : لعلّه لا يبصره ، فقيل : ( يبصّرونهم ) ولكنّهم لاشتغالهم بأنفسهم لا يتمكّنون من تساؤلهم . الثّاني : أنّه متعلّق بما بعده ، والمعنى أنّ المجرمين يبصّرون المؤمنين حال ما يودّ أحدهم أن يفدي نفسه ، لكلّ ما يملكه . فإنّ الإنسان إذا كان في البلاء الشّديد ثمّ رآه عدوّه على تلك الحالة ، كان ذلك في نهاية الشّدّة عليه . ( 30 : 126 ) القرطبيّ : أي يرونهم . وليس في القيامة مخلوق إلّا وهو نصب عين صاحبه من الجنّ والإنس ، فيبصّر الرّجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله ولا يكلّمه ، لاشتغالهم بأنفسهم . وفي بعض الأخبار : أنّ أهل القيامة يفرّون من المعارف مخافة المظالم . وقال ابن عبّاس : ( يبصّرونهم ) يبصّر بعضهم بعضا فيتعارفون ، ثمّ يفرّ بعضهم من بعض ، فالضّمير في ( يبصّرونهم ) على هذا للكفّار ، والميم للأقرباء . وقال مجاهد : المعنى يبصّر اللّه المؤمنين الكفّار في يوم القيامة . فالضّمير في ( يبصّرونهم ) للمؤمنين ، والهاء والميم للكفّار . ابن زيد : المعنى يبصّر اللّه الكفّار في النّار الّذين أضلّوهم في الدّنيا . فالضّمير في ( يبصّرونهم ) للتّابعين ، والهاء والميم للمتبوعين . وقيل : إنّه يبصر المظلوم ظالمه والمقتول قاتله . وقيل : ( يبصّرونهم ) يرجع إلى الملائكة ، أي يعرفون أحوال النّاس ، فيسوقون كلّ فريق إلى ما يليق بهم . ( 18 : 285 ) البروسويّ : استئناف ، كأنّه قيل : لعلّه لا يبصره ، فكيف يسأل عن حاله ، فقل : ( يبصّرونهم ) . والضّمير الأوّل ل ( حميم ) أوّل ، والثّاني للثّاني . وجمع الضّميرين لعموم الحميم لكلّ حميمين ، لا لحميمين اثنين . قال في « تاج المصادر » : التّبصير : الإبصار والتّعريف والإيضاح ، ويعدّى إلى المفعول الثّاني بالباء ، وقد تحذف الباء ، وعلى هذا ( يبصّرونهم ) انتهى . يعني عدّي ( يبصّرونهم ) بالتّضعيف إلى ثان ، وقام الأوّل مقام الفاعل . والشّائع المتعارف تعديته إلى الثّاني ، بحرف الجرّ ،