مجمع البحوث الاسلامية
722
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
واضحة . ونسب الإبصار إليها على سبيل المجاز ، لما كان يبصر بها جعلت ( مبصرة ) ، أو لما كان معها الإبصار والوضوح . وقيل : لجعلهم بصراء ، من قولك : أبصرته ، المتعدّية بهمزة النّقل ، من بصر وقيل : فاعل بمعنى مفعول ، كماء دافق . وقرأ قتادة وعليّ بن الحسين ( مبصرة ) بفتح الميم والصّاد ، وهو مصدر ، كما تقول : الولد مجبنة . وأقيم مقام الاسم ، وانتصب أيضا على الحال . وكثر هذا الوزن في صفات الأماكن ، نحو أرض مسبعة ، ومكان مضبّة . ( 7 : 58 ) نحوه الآلوسيّ . ( 19 : 168 ) الطّباطبائيّ : المبصرة ، بمعنى الواضحة الجليّة . ( 15 : 346 ) يبصّرونهم وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ . المعارج : 10 ، 11 ابن عبّاس : يعرف الكفّار بعضهم بعضا ، ثمّ يفرّ بعضهم عن بعض . مثله قتادة . ( الطّوسيّ 10 : 118 ) يعرف بعضهم بعضا ، ويتعارفون بينهم ، ثمّ يفرّ بعضهم من بعض . ( الطّبريّ 29 : 74 ) يتعارفون ساعة من النّهار ، ثمّ لا يتعارفون بعده . ( البغويّ 5 : 152 ) مجاهد : المؤمنون يبصّرون الكافرين . ( الطّبريّ 29 : 74 ) الإمام الباقر عليه السّلام : يقول : يعرفونهم ، ثمّ لا يتساءلون . ( الكاشانيّ 5 : 226 ) قتادة : يعرفونهم يعلمون ، واللّه ليعرفنّ قوم قوما وأناس أناسا . ( الطّبريّ 29 : 74 ) السّدّيّ : يعرفونهم . أمّا المؤمن فببياض وجهه ، وأمّا الكافر فبسواد وجهه . ( البغويّ 5 : 152 ) ابن زيد : يبصّرون الّذين أضلّوهم الدّنيا النّار . ( الطّبريّ 29 : 74 ) الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في الّذين عنوا بالهاء والميم في قوله : ( يبصّرونهم ) فقال بعضهم : عني بذلك الأقرباء أنّهم يعرّفون أقرباءهم ويعرّف كلّ إنسان قريبه ، فذلك تبصير اللّه إيّاهم . وقال آخرون : بل عني بذلك المؤمنون أنّهم يبصّرون الكفّار . وقال آخرون : بل عني بذلك الكفّار الّذين كانوا أتباعا لآخرين في الدّنيا على الكفر ، أنّهم يعرّفون المتبوعين في النّار . وأولى الأقوال في ذلك بالصّحّة قول من قال : معنى ذلك ولا يسأل حميم حميما عن شأنه ، ولكنّهم يبصّرونهم فيعرفونهم ، ثمّ يفرّ بعضهم من بعض ، كما قال جلّ ثناؤه : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ عبس 34 - 37 . وإنّما قلنا ذلك أولى التّأويلات بالصّواب ، لأنّ ذلك أشبهها بما دلّ عليه ظاهر التّنزيل ؛ وذلك أنّ قوله :