مجمع البحوث الاسلامية
707
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
النّظام الواحد المتشابك أجزاؤه الجاري في مجموع العالم يقضي بتوحّده تعالى ، ومصير الكلّ إليه ، وما يترتّب عليه من بعث الرّسل وإنزال الكتب . والقرآن خير كتاب سماويّ يهدي إلى الحقّ في جميع ذلك ، وإلى طريق مستقيم . وممّا تقدّم يظهر عدم استقامة ما قيل : إنّ المراد بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ الخلق والخالق ، فإنّ السّياق لا يساعد عليه ، وكذا ما قيل : إنّ المراد النّعم الظّاهرة والباطنة ، وما قيل : إنّ المراد الجنّ والإنس والملائكة ، أو الأجسام والأرواح ، أو الدّنيا والآخرة ، أو ما يشاهد من آثار القدرة وما لا يشاهد من أسرارها ، فاللّفظ أعمّ مدلولا من جميع ذلك . ( 19 : 403 ) ابصر 1 - قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ . . . الكهف : 26 قتادة : فلا أحد أبصر من اللّه ولا أسمع ، تبارك وتعالى . ( الطّبريّ 15 : 232 ) ابن زيد : يرى أعمالهم ، ويسمع ذلك منهم سميعا بصيرا . ( الطّبريّ 15 : 232 ) الفرّاء : قوله : أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ يريد اللّه تبارك وتعالى ، كقولك في الكلام : أكرم بعبد اللّه ! ومعناه : ما أكرم عبد اللّه ! وكذلك قوله : « أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ » ما أسمعهم ، ما أبصرهم ! وكلّ ما كان فيه معنى من المدح والذّمّ فإنّك تقول فيه : أظرف به وأكرم به ! ومن الياء والواو : أطيب به طعاما ! وأجود به ثوبا . ومن المضاعف تظهر فيه التّضعيف ، ولا يجوز الإدغام ، كما لم يجز نقص الياء ولا الواو ، لأنّ أصله ما أجوده وما أشدّه وأطيبه ! فترك على ذلك . وأمّا أشدد به ! فإنّه ظهر التّضعيف لسكون اللّام من الفعل ، وترك فيه التّضعيف فلم يدغم ، لأنّه لا يثنّى ولا يؤنّث ، لا تقول للاثنين : أشدّا بهما ، ولا للقوم أشدّوا بهم ، وإنّما استجازت العرب أن يقولوا : مدّ في موضع امدد ، لأنّهم قد يقولون في الاثنين : مدّا ، وللجميع : مدّوا ، فبني الواحد على الجميع . ( 2 : 139 ) الطّبريّ : يقول : أبصر باللّه وأسمع ! وذلك بمعنى المبالغة في المدح ، كأنّه قيل : ما أبصره وأسمعه ! وتأويل الكلام : ما أبصر اللّه لكلّ موجود ! وأسمعه لكلّ مسموع ! لا يخفى عليه من ذلك شيء . ( 15 : 232 ) نحوه البغويّ ( 3 : 189 ) ، والخازن ( 4 : 169 ) الزّجّاج : أجمعت العلماء أنّ معناه : ما أسمعه وأبصره ، أي هو عالم بقصّة أصحاب الكهف وغيرهم . ( 3 : 280 ) الطّوسيّ : معناه ما أسمعه وما أبصره ! بأنّه لا يخفى عليه شيء ، فخرج التّعجّب على وجه التّعظيم له تعالى . ( 7 : 33 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 3 : 463 ) الميبديّ : أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ اللّفظ لفظ الأمر ، والمعنى التّعجّب ، أي ما أبصر اللّه تعالى لكلّ موجود ! وما أسمعه لكلّ مسموع ! ( 5 : 679 ) ابن عطيّة : أي ما أبصره وأسمعه ! قال قتادة : لا أحد أبصر من اللّه ولا أسمع ، وهذه عبارات عن