مجمع البحوث الاسلامية
698
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
من السّمع ، ويدلّ عليه وجوه « 1 » : الحجّة الأولى : أنّهم قالوا في المثل المشهور : ليس وراء العيان بيان ، وذلك يدلّ على أنّ أكمل وجوه الإدراكات هو الإبصار . الحجّة الثّانية : أنّ آلة القوّة الباصرة هو النّور وآلة القوّة السّامعة هي الهواء ، والنّور أشرف من الهواء ، فالقوّة الباصرة أشرف من القوّة السّامعة . الحجّة الثّالثة : أنّ عجائب حكمة اللّه تعالى في تخليق العين الّتي هي محلّ الإبصار أكثر من عجائب خلقته في الأذن الّتي هي محلّ السّماع ، فإنّه تعالى جعل تمام روح واحد من الأرواح السّبعة الدّماغيّة من العصب آلة للإبصار ، وركّب العين من سبع طبقات ، وثلاث رطوبات ، وخلق لتحريكات العين عضلات كثيرة على صور مختلفة ؛ والأذن ليس كذلك . وكثرة العناية في تخليق الشّيء تدلّ على كونه أفضل من غيره . الحجّة الرّابعة : أنّ البصر يرى ما حصل فوق سبع سماوات ، والسّمع لا يدرك ما بعد منه على فرسخ ؛ فكان البصر أقوى وأفضل . وبهذا البيان يدفع قولهم : إنّ السّمع يدرك من كلّ الجوانب ، والبصر لا يدرك إلّا من الجانب الواحد . الحجّة الخامسة : أنّ كثيرا من الأنبياء سمع كلام اللّه في الدّنيا ، واختلفوا في أنّه هل رآه أحد في الدّنيا أم لا ؟ وأيضا فإنّ موسى عليه السّلام سمع كلامه من غير سبق سؤال والتماس ، ولمّا سأل الرّؤية قال : ( لن تراني ) ، وذلك يدلّ على أنّ حال الرّؤية أعلى من حال السّماع . الحجّة السّادسة : قال ابن الأنباريّ : كيف يكون السّمع أفضل من البصر وبالبصر يحصل جمال الوجه ، وبذهابه عيبه ، وذهاب السّمع لا يورث الإنسان عيبا ، والعرب تسمّي العينين : الكريمتين ، ولا تصف السّمع بمثل هذا ؟ ومنه الحديث ، يقول اللّه تعالى : « من أذهبت كريمته فصبر واحتسب ، لم أرض له ثوابا دون الجنّة » . ( 17 : 102 ) هناك أبحاثّ أخرى راجع « ع م ي » . 5 - . . وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ . هود : 20 قتادة : صمّ عن الحقّ فما يسمعونه ، بكم فما ينطقون به ، عمي فلا يبصرونه ولا ينتفعون به . ( الطّبريّ 12 : 22 ) الطّبريّ : أنّهم لا يسمعون الحقّ ، ولا يبصرون حجج اللّه ، سماع منتفع ، ولا إبصار مهتد . ( 12 : 22 ) الطّبرسيّ : بما كانوا يستطيعون الإبصار فلا يبصرون عنادا وذهابا عن الحقّ ، فأسقطت الباء عن الكلام . ( 3 : 151 ) نحوه شبّر . ( 3 : 208 ) الفخر الرّازيّ : والمراد : ما هم عليه في الدّنيا من صمم القلب وعمى النّفس . [ إلى أن قال : ] فقيل : المراد منه : البصيرة ، وقيل : المراد منه : أنّهم عدلوا عن إبصار ما يكون حجّة لهم . ( 17 : 206 ) المراغيّ : وما كانوا يبصرون ما يدلّ على صدقه في
--> ( 1 ) هكذا في المتن ، والظّاهر : حجج .