مجمع البحوث الاسلامية
683
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ما فيه على الوجه الأتمّ في « الطّراز المذهّب » أو فيه مجاز مرسل ؛ حيث أطلق المسبّب على السّبب ، وجوّز أن تكون « البصائر » مستعارة لإرشاد القرآن الخلق إلى إدراك الحقائق . و ( هذا ) مبتدأ و ( بصائر ) خبره ، وجمع خبر المفرد لاشتماله على آيات وسور ، جعل كلّ منها بصيرة . و ( من ) متعلّقة بمحذوف وقع صفة ل ( بصائر ) مفيدة لفخامتها ، أي بصائر كائنة منه تعالى . ( 9 : 150 ) 3 - قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً . الإسراء : 102 الطّبريّ : يعني بالبصائر الآيات ، أنّهنّ بصائر لمن استبصر بهنّ ، وهدى لمن اهتدى بهنّ يعرف بهنّ ، من رآهنّ أنّ من جاء بهنّ فمحقّ ، وأنّهنّ من عند اللّه لا من عند غيره ؛ إذ كنّ معجزات لا يقدر عليهنّ ولا على شيء منهنّ سوى ربّ السّماوات والأرض ، وهو جمع بصيرة . ( 15 : 174 ) الطّوسيّ : أي حججا واضحة ، واحدها : بصيرة . ( 6 : 528 ) البغويّ : جمع بصيرة ، أي يبصر بها . ( 3 : 166 ) مثله الخازن . ( 4 : 153 ) الزّمخشريّ : بيّنات مكشوفات ، ولكنّك معاند مكابر ، ونحوه وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا النّمل : 14 . ( 2 : 468 ) نحوه أبو السّعود ( 4 : 161 ) ، والبروسويّ ( 5 : 208 ) ، والقاسميّ ( 10 : 4007 ) . ابن عطيّة : جمع بصيرة وهي الطّريقة ، أي طرائق يهتدى بها . وكذلك غلب على البصيرة أنّها تستعمل في الطّريقة النّفس في نظرها واعتقادها ، ونصب ( بصائر ) على الحال . ( 3 : 489 ) الطّبرسيّ : أي أنزلها حججا وبراهين للنّاس ، يبصرون بها أمور دينهم . وقيل : أدلّة على نبوّتي لأنّك تعلم أنّها ليست من السّحر . ( 3 : 444 ) الفخر الرّازيّ : [ الصّفة الأولى ] قوله : ( بصائر ) : أي حججا بيّنة ، كأنّها بصائر العقول . وتحقيق الكلام أنّ المعجزة فعل خارق للعادة ، فعله فاعله لغرض تصديق المدّعي ، ومعجزات موسى عليه الصّلاة والسّلام كانت موصوفة بهذين الوصفين ، لأنّها كانت أفعالا خارقة للعادة . وصرائح العقول تشهد بأنّ قلب العصا حيّة معجزة عظيمة لا يقدر عليها إلّا اللّه ، ثمّ إنّ تلك الحيّة تلقّفت حبال السّحرة وعصيّهم على كثرتها ، ثمّ عادت عصا كما كانت ، فأصناف تلك الأفعال لا يقدر عليها أحد إلّا اللّه . وكذا القول في فرق البحر وإظلال الجبل ، فثبت أنّ تلك الأشياء ما أنزلها إلّا ربّ السّماوات . الصّفة الثانية : أنّه تعالى إنّما خلقها لتدلّ على صدق موسى في دعوة النّبوّة ، وهذا هو المراد من قوله : ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ حال كونها بصائر ، أي دالّة على صدق موسى في دعواه . ( 21 : 65 )