مجمع البحوث الاسلامية
681
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
رشيد رضا : البصائر : جمع بصيرة ، ولها معان ، منها : عقيدة القلب ، والمعرفة الثّابتة باليقين ، أو اليقين في العلم بالشّيء ، والعبرة والشّاهد أو الشّهيد المثبت للأمر ، والحجّة أو الفطنة أو القوّة الّتي تدرك بها الحقائق العلميّة ، وهذا يقابل البصر الّذي تدرك به الأشياء الحسّيّة ، ومنه قول معاوية لبعض بني هاشم : إنّكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم . وقول الهاشميّ له : وأنتم يا بني أميّة تصابون في بصائركم ، أي قلوبكم وعقولكم . والمراد بالبصائر هنا : الآيات الواردة في هذه السّورة ، أو في هذا السّياق الّذي أوّله إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى الأنعام : 95 ، أو هي وما في معناها من الآيات المثبتة لحقائق الدّين ، أو القرآن بجملته ، وربّما يرجّح هذا بتذكير الفعل ( جاءكم ) إذ لا بدّ له من نكتة في الكلام البليغ ، لأنّه خلاف الأصل وإن كان جائزا . وأقوى النّكت وقوع اللّفظ المؤنّث على معنى مذكّر ، والخطاب وارد على لسان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال ابن جرير وغيره . فالمعنى قد جاءكم في هذه الآيات الجليّة ، بصائر من الحجج العقليّة والكونيّة ، تثبت لكم عقائد الحقّ اليقينيّة الّتي يتوقّف عليها نيل السّعادة الأبديّة ، جاءكم ذلك من ربّكم الّذي خلقكم وسوّاكم ، وربّى أجسادكم ومشاعركم وسائر قواكم ، ليربّي بها أرواحكم بأحسن ممّا ربّى به أشباحكم . ( 7 : 657 ) الطّباطبائيّ : قيل : البصيرة للقلب كالبصر للعين . والأصل في الباب - على أيّ حال - هو الإدراك بحاسّة البصر الّذي يعدّ أقوى الإدراكات ، ونيلا من خارج الشّيء المشهود . والإبصار والعمى في الآية هو العلم والجهل ، أو الإيمان والكفر توسّعا . وكأنّه تعالى يشير بقوله : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ إلى ما ذكره في الآيات السّابقة من الحجج الباهرة على وحدانيّته ، وانتفاء الشّريك عنه ، والمعنى أنّ هذه الحجج بصائر قد جاءتكم من جانب اللّه بالوحي إليّ ، والخطاب من قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ ذكر للمخاطبين وهم المشركون أنّهم على خيرة من أمر أنفسهم إن شاءوا أبصروا بها ، وإن شاءوا عموا عنها ، غير أنّ الإبصار لأنفسهم والعمى عليها . ( 7 : 302 ) 2 - . . . قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . الأعراف : 203 الجبّائيّ : قوله : هذا بَصائِرُ إشارة إلى الأدلّة الدّالّة على توحيده وصفاته وعدله وحكمته ، وصحّة نبوّة النّبيّ ، وصحّة ما أتى بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ( الطّوسيّ 5 : 79 ) الطّبريّ : يقول : هذا القرآن والوحي الّذي أتلوه عليكم بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يقول : حجج عليكم وبيان لكم من ربّكم ، واحدتهما : بصيرة ، كما قال جلّ ثناؤه : هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . وإنّما ذكر ( هذا ) ووحّد في قوله : هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ لما وصفت من أنّه مراد به القرآن والوحي . ( 9 : 162 )