مجمع البحوث الاسلامية
667
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مغايرة لنفس ذلك الانطباع ، وإذا ثبت هذا فنقول : لا يلزم من امتناع التّأثّر في حقّ اللّه امتناع السّمع والبصر في حقّه . فإن قالوا : هب أنّ السّمع والبصر حالتان مغايرتان لتأثّر الحاسّة إلّا أنّ حصولهما مشروط بحصول ذلك التّأثّر ، فلمّا كان حصول ذلك التّأثّر في حقّ اللّه تعالى ممتنعا ، كان حصول السّمع والبصر في حقّ اللّه ممتنعا . فنقول : ظاهر قوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يدلّ على كونه سميعا بصيرا ، فلم يجز لنا أن نعدل عن هذا الظّاهر إلّا إذا قام الدّليل على أنّ الحاسّة المسمّاة بالسّمع والبصر مشروطة بحصول التّأثّر ، والتّأثّر في حقّ اللّه تعالى ممتنع ، فكان حصول الحاسّة المسمّاة بالسّمع والبصر ممتنعا ، وأنتم المدّعون لهذا الاشتراط ، فعليكم الدّلالة على حصوله ، وإنّما نحن متمسّكون بظاهر اللّفظ إلى أن تذكروا ما يوجب العدول عنه . فإن قال قائل : قوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يفيد الحصر ، فما معنى هذا الحصر مع أنّ العباد أيضا موصوفون بكونهم سميعين بصيرين ؟ فنقول : السّميع والبصير لفظان مشعران بحصول هاتين الصّفتين على سبيل الكمال ، والكمال في كلّ الصّفات ليس إلّا للّه ، فهذا هو المراد من هذا الحصر . ( 27 : 153 ) النّسفيّ : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لجميع المرئيّات بلا حدقة ، وكأنّه ذكرهما لئلّا يتوهّم أنّه لا صفة له ، كما لا مثل له . ( 4 : 102 ) البروسويّ : المبالغ في العلم بكلّ ما يسمع ويبصر . قال الزّروقيّ : ( السّميع ) : الّذي انكشف كلّ موجود لصفة سمعه ، فكان مدركا لكلّ مسموع من كلامه وغيره ، و ( البصير ) الّذي يدرك كلّ موجود برؤيته . والسّمع والبصر صفتان من صفاته المنعوتة ، ثابتتان له تعالى ، كما يليق بوصفه الكريم ، وردّه بعضهم للعلم ، ولا يصحّ ، انتهى . قال الغزاليّ رحمه اللّه : السّمع في حقّه عبارة عن صفة ينكشف بها كمال صفات المسموعات ، والبصر عبارة عن الوصف الّذي به ينكشف كمال نعوت المبصرات . ( 8 : 294 ) الآلوسيّ : المدرك إدراكا تامّا لجميع المبصرات أو الموجودات ، لا على سبيل التّخيّل والتّوهّم ، ولا على طريق تأثّر حاسّة ، ولا وصول شعاع ، فالسّمع والبصر صفتان غير العلم ، على ما هو الظّاهر ، وأرجعهما بعضهم إلى صفة العلم ، وتمام الكلام على ذلك في « الكلام » . وقدّم سبحانه نفي المثل على إثبات السّمع والبصر ، لأنّه أهمّ في نفسه ، وبالنّظر إلى المقام . ( 25 : 20 ) المراغيّ : أي وهو السّميع لما ينطق به خلقه من قول ، البصير بأعمالهم ، لا يخفى عليه شيء ممّا كسبت أيديهم من خير أو شرّ . ( 25 : 22 ) الطّباطبائيّ : أي السّميع لما يرفع إليه من مسائل خلقه ، البصير لأعمال خلقه . قال تعالى : يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الرّحمن : 29 ، وقال : وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ إبراهيم : 34 ، وقال : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الحديد : 4 . ( 18 : 26 )