مجمع البحوث الاسلامية
664
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أبو حيّان : هي طعن على الكفرة وتمثيل ، ف ( الأعمى ) : الكافر ، ( والبصير ) : المؤمن ، أو ( الأعمى ) : الصّنم ، ( والبصير ) : اللّه عزّ وجلّ ، وعلا ، أي لا يستوي معبودهم ومعبود المؤمنين والظّلمات والنّور . [ إلى أن قال : ] وذكر ( الأعمى والبصير ) مثلا للمؤمن والكافر ، ثمّ البصير ولو كان حديد النّظر لا يبصر إلّا في ضوء ، فذكر ما هو فيه الكافر من ظلمة الكفر وما هو فيه المؤمن من نور الإيمان ، ثمّ ذكر مآلهما وهو الظّلّ ، وهو أنّ المؤمن بإيمانه في ظلّ وراحة ، والكافر بكفره في حرّ وتعب . ثمّ ذكر مثلا آخر في حقّ المؤمن والكافر فوق حال الأعمى والبصير ، إذ الأعمى قد يشارك البصير في إدراك مّا ، والكافر غير مدرك إدراكا نافعا فهو كالميّت ، ولذلك أعاد الفعل فقال : وما يستوي الأحياء ولا الأموات ، كأنّه جعل مقام سؤال ، وكرّر ( لا ) فيما ذكر لتأكيد المنافاة ، فالظّلمات تنافي النّور وتضادّه ، والظّلّ والحرور كذلك . والأعمى والبصير ليس كذلك ، لأنّ الشّخص الواحد قد يكون بصيرا ثمّ يعرض له العمى ، فلا منافاة إلّا من حيث الوصف . والمنافاة بين الظّلّ والحرور دائمة ، لأنّ المراد من الظّلّ عدم الحرّ والبرد ، فلمّا كانت المنافاة أتمّ أكّد بالتّكرار . [ إلى أن قال : ] وأفرد الأعمى والبصير ، لأنّه قابل الجنس بالجنس ؛ إذ قد يوجد في أفراد العميان ما يساوي به بعض أفراد البصراء ، كأعمى عنده من الذّكاء ما يساوي به البصير البليد ، فالتّفاوت بين الجنسين مقطوع به ، لا بين الأفراد . ( 7 : 308 ) البروسويّ : تمثيل للكافر والمؤمن ، فإنّ المؤمن من أبصر طريق الفوز والنّجاة وسلكه بخلاف الكافر ، فكما لا يستوي الأعمى والبصير من حيث الحسّ الظّاهر إذ لا بصر للأعمى ، كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن من حيث الإدراك الباطنيّ ، ولا بصيرة للكافر بل الكافر أسوأ حالا من الأعمى المدرك للحقّ ؛ إذ لا اعتبار بحاسّة البصر لاشتراكها بين جميع الحيوانات . وفيه إشارة إلى حال المحجوب والمكاشف ، فإنّ المحجوب أعمى عن مطالعة الحقّ ، فلا يستوي هو والمكاشف الّذي كوشف له عن وجه السّرّ المطلق . وقال الكاشفيّ : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى أي الكافر أو الجاهل أو الضّالّ ، ( والبصير ) أي المؤمن أو العالم أو المهتدي . ( 7 : 338 ) الطّباطبائيّ : الظّاهر أنّه عطف على قوله : وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ فاطر : 18 ، تعليل في صورة التّمثيل ، لعدم مساواة هؤلاء المتزكّين لأولئك المكذّبين . وقيل : عطف على قوله السّابق : وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ فاطر : 12 . ( 17 : 36 ) 6 - وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . المؤمن : 20 الطّبريّ : يقول : إنّ اللّه هو السّميع لما تنطق به ألسنتكم أيّها النّاس ، البصير بما تفعلون من الأفعال ، محيط بكلّ ذلك محصيه عليكم ، ليجازي جميعكم جزاءه يوم الجزاء . ( 24 : 54 ) الطّوسيّ : أي يجب أن يبصر المبصرات إذا