مجمع البحوث الاسلامية
658
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حقّه تعالى سوى التّعلّق المذكور . ( 1 : 358 ) المراغيّ : فهو عالم بجميع أعمالكم كثيرها وقليلها ، لا تخفى عليه خافية من أمركم ، خيرا كانت أو شرّا ، وهو مجازيكم عليها . ( 1 : 192 ) وبهذا المعنى جاء كلمة ( البصير ) في سورة البقرة : 233 و 237 و 265 ، وآل عمران : 15 و 20 و 165 ، والأنفال : 39 ، وهود : 112 ، والحجّ : 61 و 75 ، ولقمان : 28 ، وسبأ : 11 ، وفاطر : 31 ، والمؤمن : 44 ، وفصّلت : 40 ، والشّورى : 27 ، والحجرات : 98 ، والحديد : 4 ، والمجادلة : 1 ، والممتحنة : 3 ، والتّغابن : 2 ، والملك : 19 ، في أكثر التّفاسير فلاحظ . 3 - وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . البقرة : 237 أبو حيّان : ختم هذه الآية بهذه الصّفة الدّالّة على المبصرات ، لأنّ ما تقدّمه من العفو من المطلّقات والمطلّقين ، وهو أن يدفع شطر ما قبضن أو يكملون لهنّ الصّداق ، هو مشاهد مرئيّ ، فناسب ذلك المجيء بالصّفة المتعلّقة بالمبصرات . ولمّا كان آخر قوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ - إلى قوله - فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ البقرة : 234 ، ممّا يدرك بلطف وخفاء ، ختم ذلك بقوله : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، وفي ختم هذه الآية بقوله : أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ البقرة : 233 ، وعد جميل للمحسن ، وحرمان لغير المحسن . ( 2 : 238 ) المراغيّ : ختم سبحانه الآية بالتّذكير باطّلاعه وإحاطة بصره بما يعامل به الأزواج بعضهم بعضا ، ترغيبا في المحاسنة والفضل ، وترهيبا لأهل المخاشنة والجهل ، لتكون مقرونة بالموعظة الّتي تغذّي الإيمان ، وتبعث على الامتثال . ( 2 : 199 ) 4 - هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ . آل عمران : 163 الطّبريّ : يقول : إنّ اللّه لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته . ( 4 : 162 ) الطّوسيّ : معناه عليم ، وفيه تحذير من أن يتّكل على الأسرار في الأعمال ، ظنّا بأنّ ذلك يخفى على اللّه ، لأنّ أسرار العباد عند اللّه علانية . وفيه توثيق بأنّه لا يضيع للعامل لربّه شيء ، لأنّه لا يخفى عليه جميعه . ( 3 : 37 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 531 ) الزّمخشريّ : عالم بأعمالهم ودرجاتها ، فمجازيهم على حسبها . ( 1 : 476 ) الفخر الرّازيّ : والمقصود أنّه تعالى لمّا ذكر أنّه يوفّي لكلّ أحد بقدر عمله جزاء ، وهذا لا يتمّ إلّا إذا كان عالما بجميع أفعال العباد على التّفصيل ، الخالي عن الظّنّ والرّيب والحسبان ، أتبعه ببيان كونه عالما بالكلّ ، تأكيدا لذلك المعنى ، وهو قوله : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ . ( 9 : 77 ) الآلوسيّ : و « البصير » كما قال حجّة الإسلام : هو الّذي يشاهد ويرى حتّى لا يعزب عنه ما تحت الثّرى ، وأبصاره أيضا منزّه عن أن يكون بحدقة وأجفان ،