مجمع البحوث الاسلامية

656

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

مسمع ، لكنّه صرف إلى « فعيل » في بصير وسميع ، ومثله عَذابٌ أَلِيمٌ البقرة : 10 ، بمعنى مؤلم ، و بَدِيعُ السَّماواتِ البقرة : 117 ، بمعنى مبدع . وعند المتكلّمين : المبصر هو المدرك للمبصرات ، والبصير هو الحيّ الّذي لا آفة به ، لأنّه يجب أن يبصر المبصرات إذا وجدت . وليس أحدهما هو الآخر ، وكذلك سميع ومسمع . ( 1 : 360 ) مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 165 ) الفخر الرّازيّ : فاعلم أنّ البصر قد يراد به العلم ، يقال : إنّ لفلان بصرا بهذا الأمر ، أي معرفة . وقد يراد به أنّه على صفة لو وجدت المبصرات لأبصرها . وكلا الوصفين يصحّان عليه سبحانه ، إلّا أنّ من قال : إنّ في الأعمال ما لا يصحّ أن يرى ، حمل على البصر على العلم لا محالة ، واللّه أعلم . ( 3 : 194 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 1 : 179 ) القرطبيّ : أي بما يعمل هؤلاء الّذين يودّ أحدهم أن يعمّر ألف سنة . ومن قرأ بالتّاء فالتّقدير عنده : قل لهم يا محمّد : اللّه بصير بما تعملون . وقال العلماء : وصف اللّه عز وجلّ نفسه بأنّه بصير ، على معنى أنّه عالم بخفيّات الأمور . والبصير في كلام العرب : العالم بالشّيء ، الخبير به . ومنه قولهم : فلان بصير بالطّبّ ، وبصير بالفقه ، وبصير بملاقاة الرّجال . [ ثمّ استشهد بشعر ] قال الخطّابيّ : البصير : العالم ، والبصير : المبصر . وقيل : وصف تعالى نفسه بأنّه بصير على معنى جاعل الأشياء المبصرة ذوات إبصار ، أي مدركة للمبصرات بما خلق لها من الآلة المدركة والقوّة ، فاللّه بصير بعباده ، أي جاعل عباده مبصرين . ( 2 : 35 ) أبو حيّان : هذه الجملة تتضمّن التّهديد والوعيد ، وأتى هنا بصفة ( بصير ) وإن كان اللّه تعالى متنزّها عن الجارحة إعلاما ، بأنّ علمه بجميع الأعمال علم إحاطة وإدراك للخفيّات . ( 1 : 316 ) أبو السّعود : البصير في كلام العرب : العالم بكنه الشّيء الخبير به ، ومنه قولهم : فلان بصير بالفقه ، أي عليم بخفيّات أعمالهم ، فهو مجازيهم بها لا محالة . ( 1 : 168 ) نحوه البروسويّ . ( 1 : 186 ) الآلوسيّ : أي عالم بخفيّات أعمالهم ، فهو مجازيهم لا محالة . وحمل البصر على العلم هنا ، وإن كان بمعنى الرّؤية ، صفة للّه تعالى أيضا ، لأنّ بعض الأعمال لا يصحّ أن يرى ، على ما ذهب إليه بعض المحقّقين . وفي هذه الجملة من التّهديد والوعيد ما هو ظاهر . ( 1 : 331 ) القاسميّ : ما ذكره بعض المفسّرين من أنّ البصير في اللّغة بمعنى العليم لا يخفى فساده ، فإنّ العليم والبصير اسمان متباينا المعنى لغة . نعم لو حمل أحدهما على الآخر مجازا لم يبعد ، ولا ضرورة إليه هنا . ودعوى أنّ بعض الأعمال ممّا لا يصحّ أن يرى ، فلذا حمل هذا البصر على العلم ، هو من باب قياس الغائب على الشّاهد ، وهو بديهيّ البطلان . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 197 ) المراغيّ : أي واللّه عليم بخفيّات أعمالهم ، وبجميع ما يصدر منهم ، وهو مجازيهم به . فطول العمر لا يخرجهم