مجمع البحوث الاسلامية

653

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

النّصوص التّفسيريّة بصرت وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . القصص : 11 ابن عبّاس : أبصرته . ( الفخر الرّازيّ 24 : 230 ) مثله النّسفيّ ( 3 : 228 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 85 ) . قتادة : يقول : بصرت به ، وهي محاذيته لم تأته . ( الطّبريّ 20 : 39 ) جعلت تنظر إليه كأنّها لا تريده . ( الطّبريّ 20 : 40 ) الطّبريّ : يقول : فبصرت بموسى عن بعد لم تدن منه ولم تقرب ، لئلّا يعلم أنّها منه بسبيل ، يقال منه : بصرت به وأبصرته ، لغتان مشهورتان ، وأبصرت عن جنب ، وعن جنابة . ( 20 : 39 ) الطّوسيّ : فبصرت به : رأته ، وهو لا يتعدّى إلّا بحرف الجرّ ، والرّؤية تتعدّى بنفسها . ( 8 : 134 ) البغويّ : في القصّة أنّها كانت تمشي جانبا وتنظر اختلاسا ، ترى أنّها لا تنظره . ( 3 : 525 ) مثله الخازن . ( 5 : 137 ) الطّبرسيّ : في الكلام حذف واقتصار ، تقديره : فذهبت أخت موسى فوجدت آل فرعون قد أخرجوا التّابوت وأخرجوا موسى ، فبصرت به . وهذا من الإيجاز الدّالّ على الإعجاز باللّفظ القليل المعنى على المعنى الكثير ، أي فرأت أخاها موسى عن جنب . ( 4 : 242 ) الآلوسيّ : أي أبصرته ، والفاء فصيحة ، أي فقصّت أثره فبصرت . وقرأ قتادة ( فبصرت ) بفتح الصاد ، وعيسى بكسرها . ( 20 : 50 ) عبد الكريم الخطيب : وفي قوله تعالى : فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ إعجاز من إعجاز النّظم القرآنيّ ، الّذي تشخّص فيه الكلمة ألطف المعاني وأرقّها ، فإذا شعاعات هذا النّور كيان شاخص ، يمسك باليد ، ويصوّر بالعين . ففي كلمة ( بصرت ) نرى أنّ قلب تلك الأخت كان أمام عينيها ، فلم تبحث عن أخيها بعينيها ، ولم تتسمّع أخباره بأذنيها ، وإنّما كانت كيانا من الحذر والحيطة ؛ بحيث تقرأ الحركات والإشارات ، وتتأوّل الرّموز والألغاز . فالبصر هنا بصر علم ، أقرب ما يكون إلى الإلهام ، كما يقول سبحانه وتعالى : قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ * قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ طه : 95 ، 96 . ( 10 : 317 ) بصرت قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي . طه : 96 أبو عبيدة : ( قال بصرت بما لم تبصروا به ) أي علمت ما لم تعلموه . وبصرت ( فعلت ) من البصيرة ، فصرت بها عالما بصيرا .