مجمع البحوث الاسلامية

633

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

10 - تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ النّحل : 89 11 - لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ النّحل : 102 12 - هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ النّمل : 2 ، 3 13 - لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ الأحقاف : 12 14 - يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ الفرقان : 22 15 - بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ الحديد : 12 البشر : فيه ثلاث آيات تقدّمت في « الرّياح مبشّرات » و « بشرا » . تلك هي آيات المحور الثّاني ، أي البشارة والتّبشير بجميع صيغها . ويلاحظ أوّلا : أنّ البشارة جاءت في الآيات بصيغة « التّفعيل » وهي أكثرها ، و « الإفعال » وهي أقلّها ، و « الاستبشار » و « الاستفعال » وهي أوسطها ، ومثلها جاء المصدر بوزن « فعلى » و « فعل » والصّفة بوزن « فعيل » و « مفعل » و « مستفعل » فما هو الفارق بينها ؟ والجواب : 1 - أنّ التّبشير عرفا خبر يفيد المخبر السّرور ، وهو في الأصل ما يؤثّر في انبساط الوجه ، هكذا جاء في النّصوص . ويبدو أنّه ليس مجرّد خبر ، بل فيه لمحة من الإنشاء وإيجاد السّرور . وهو متعدّ بنفسه إلى المخاطب المبشّر ، وأمّا ما بشّر به فمتعدّ بالباء . 2 - وأمّا الإبشار فقد جاء مرّة واحدة ، وهو لازم معناه التّلبّس بالسّرور بما بشّر به ، وهو قوله : وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . قال الطّبريّ ( 24 : 116 ) : « وسرّوا بأنّ لكم في الآخرة الجنّة » . ومع ذلك فلابدّ أن يكون بينه وبين التّبشير فرق آخر ، فلاحظ . 3 - وأمّا الاستبشار ففيه خلاف ، فعند الفخر الرّازيّ ( 9 : 95 ، 20 : 45 ) هو السّرور الحاصل بالبشارة ، وأصل « الاستفعال » طلب الفعل ، والمستبشر بمنزلة من طلب السّرور فوجده بالبشارة . أمّا البروسويّ ( 1 : 541 ) فنفى أن يكون « استفعل » هنا للطّلب ، بل هو بمعنى المجرّد ، نحو : استغنى اللّه ، أي غني . وعند الزّمخشريّ وكذا البيضاويّ أنّه مطاوعة لفعل « بشّر » ، أي بشّرهم فاستبشروا به . وأمّا الطّباطبائيّ ( 4 : 61 ) فقال : « الاستبشار : طلب السّرور بالبشرى ، والمعنى أنّهم فرحون بما وجدوه من الفضل ، ويطلبون السّرور بما يأتيهم من البشرى ، بحسن حال من لم يلحقوا بهم » . فالأمر في « الاستبشار » يدور بين كونه بمعنى المجرّد ، أي وجدان السّرور ، أو مطاوعة للتّبشير ، فكأنّه طلب السّرور فوجده ، أو بمعنى طلب السّرور رأسا . والمرجّح عندنا أنّ فيه لمحة من الطّلب والانتظار للسّرور ، فلا يعبّر به إلّا في حالة التّوقّع والانتظار للسّرور ، وهذا ما يستظهر من الآيات ، وهو الفارق بين المبشّر والمستبشر أيضا .