مجمع البحوث الاسلامية

622

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

اليهود ، وكان المشركون فيها وما حولها لا ينكرون النّبوءات جملة وتفصيلا ، وإن كفروا بالنّبيّ ، كيف وأصحاب النّبوءات يعيشون بين ظهرانيهم ؟ وقد احتجّ القرآن على المنكرين للنّبوءات بأهل الكتاب في الآية ( 1 ) : قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى ، وفي ( 4 ) : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، وأهل الذّكر هنا - حسب السّياق - هم أهل الكتاب ، لاحظ ( أهل الذّكر ) في « أه ل » . ثانيا : أنّ القرآن جعلها حجّة متداولة لكلّ الأقوام السّالفة المنكرة للأنبياء ، بدء بقوم نوح ومن بعده عاد وثمود وغيرهما . وانتهاء إلى قوم نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله في ( 2 ) و ( 5 ) و ( 6 ) و ( 11 ) و ( 13 ) ، مع التّأكيد والتّشديد على ثمود قوم صالح ثلاث مرّات : ( 2 ) و ( 7 ) و ( 14 ) ، لأنّ عنادهم كان أعظم . وخصّ كلّا من أصحاب الأيكة وقوم شعيب في ( 8 ) وأصحاب القرية في ( 9 ) وقوم فرعون في ( 16 ) بذكرهم مرّة واحدة . ثمّ أسهب في قصّة النّبيّ محمّد والمشركين ، فذكرها ( 7 ) مرّات : ( 1 ) و ( 3 ) و ( 4 ) و ( 10 ) و ( 11 ) و ( 13 ) و ( 15 ) ، تأكيدا أنّ عنادهم أكثر وأعتى ، رغم أنّ كلّ القصص السّابقة كانت مقدّمة وتمهيدا لقصّتهم وسلوكهم مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فطبيعيّ أن تكون قصّتهم أوفى حظّا بالذّكر من قصص هؤلاء الأمم . ثالثا : جاء في قصص المنكرين ذكر « الملأ » منهم أربع مرّات : ( 5 ) و ( 6 ) و ( 13 ) لقوم نوح ومن تلاهم ، و ( 16 ) خاصّة لقوم فرعون . والملأ من الأقوام هم أرباب القدرة والثّروة والسّلطان ، وسائر النّاس تبع لهم . فهم عماد ودعامة لإنكار الأنبياء والنّاصبين لهم العداء والطّغيان ، وهذا يعزى إلى استكبارهم ، كما صرّحت به بعض الآيات ، لاحظ « م ل أ » . رابعا : جاء في هذه الآيات أقوال وصفات للمنكرين تدعوهم إلى الإنكار ، وبإزائها أجوبة الأنبياء ، فما صدر عن المنكرين : 1 - الاستكبار والتّولّي والغلوّ : ( 11 ) و ( 16 ) . 2 - تحقير الأنبياء والمؤمنين : ( 13 ) و ( 16 ) . 3 - وصم الأنبياء بالافتراء والكذب على اللّه : ( 6 ) و ( 8 ) و ( 9 ) و ( 13 ) و ( 14 ) و ( 16 ) . 4 - اتّهام الأنبياء بقصد التّفضّل على النّاس : ( 5 ) . 5 - وقصدهم صدّ النّاس عمّا كان يعبد آباؤهم : ( 2 ) . 6 - وأنّهم يأكلون ويشربون ممّا يأكله ويشربه النّاس : ( 6 ) . 7 - تخسير من يطيع بشرا سويّا : ( 6 ) . 8 - إخفاء ما أنزل اللّه : ( 1 ) . 9 - عدم قدر اللّه حقّ قدره : ( 1 ) . 10 - إنكار سماع الرّسالات في أسلافهم : ( 5 ) . 11 - إنكار الآخرة : ( 6 ) . 12 - الاستعجال بالعذاب : ( 8 ) . 13 - طلب إنزال كتاب عليهم يقرأونه : ( 15 ) . 14 - قولهم : لو شاء اللّه لأنزل ملائكة : ( 5 ) . 15 - رمي الأنبياء بالجنون : ( 5 ) . 16 - ورميهم بالسّحر أو بتسحير عقولهم : ( 4 ) و