مجمع البحوث الاسلامية
62
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ، تخفي في نفسك إن فارقها تزوّجتها . ( الطّبريّ 22 : 13 ) الإمام الرّضا عليه السّلام : وأمّا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقول اللّه عزّ وجلّ : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فإنّ اللّه تعالى عرّف نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أسماء أزواجه في دار الدّنيا ، وأسماء أزواجه في الآخرة ، وأنّهنّ أمّهات المؤمنين ، وأحدهنّ سمّى له زينب بنت جحش ، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة ، فأخفى صلّى اللّه عليه وآله اسمها في نفسه ولم يبده ، لكيلا يقول أحد من المنافقين : إنّه قال في امرأة في بيت رجل : إنّها أحد أزواجه من أمّهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ يعني في نفسك . . . ( العروسيّ 4 : 281 ) إنّ رسول اللّه قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبيّ في أمر أراده ، فرأى امرأته تغتسل ، فقال لها : « سبحان اللّه الّذي خلقك » وإنّما أراد بذلك تنزيه اللّه تعالى عن قول من زعم : أنّ الملائكة بنات اللّه ، فقال اللّه عزّ وجلّ : أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً الإسراء : 40 ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا رآها تغتسل : سبحان الّذي خلقك ، أن يتّخذ ولدا يحتاج إلى هذا التّطهير والاغتسال ، فلمّا عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء الرّسول عليه السّلام ، وقوله لها : « سبحان الّذي خلقك » فلم يعلم زيد ما أراد بذلك ، فظنّ أنّه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ، فجاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه إنّ امرأتي في خلقها سوء وإنّي أريد طلاقها . فقال له النّبيّ عليه السّلام : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ . وقد كان اللّه عزّ وجلّ عرّفه عدد أزواجه ، وإنّ تلك المرأة منهنّ ، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد ، وخشي النّاس أن يقولوا : إنّ محمّدا يقول لمولاه : إنّ امرأتك ستكون لي زوجة ، فيعيبونه بذلك ، فأنزل اللّه وَإِذْ تَقُولُ . . . . ( العروسيّ : 4 : 281 ) الجبّائيّ : أضمر أن يتزوّجها إن طلّقها زيد ، من حيث إنّها ابنة عمّته ، فأراد ضمّها إلى نفسه لئلّا يصيبها ضيعة ، كما يفعل الرّجل بأقاربه ، فأخبر اللّه سبحانه النّاس بما كان يضمره ، من إيثار ضمّها إلى نفسه ، ليكون ظاهره مطابقا لباطنه . ( الطّبرسيّ 4 : 360 ) الطّبريّ : وتخفي في نفسك محبّة فراقه إيّاها ، لتتزوّجها إن هو فارقها ، واللّه مبد ما تخفي في نفسك من ذلك . ( 22 : 12 ) نحوه البغويّ ( 3 : 642 ) ، والخازن ( 5 : 215 ) . الماورديّ : فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنّ الّذي أخفاه في نفسه ميله إليها . الثّاني : إشارة لطلاقها ، قاله ابن جريج . الثّالث : أخفى في نفسه إن طلّقها زيد تزوّجها . الرّابع : أنّ الّذي أخفاه في نفسه : أنّ اللّه أعلمه أنّها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوّجها ، قاله الحسن . ( 4 : 406 ) الطّوسيّ : الّذي أخفى في نفسه : أنّه إن طلّقها زيد تزوّجها ، وخشي من إظهار هذا للنّاس ، وكان اللّه تعالى أمره بتزوّجها إذا طلّقها زيد ، فقال اللّه تعالى له : إن