مجمع البحوث الاسلامية
619
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ التّوبة : 20 ، 21 . السّابع : بشارة العاصين بالرّحمة والكفاية نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ إلى قوله : وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ الحجر : 49 - 56 . الثّامن : بشارة المطيعين بالجنّة والسّعادة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ البقرة : 25 . التّاسع : بشارة المؤمنين بالعطاء والشّفاعة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ يونس : 2 . العاشر : بشارة المنكرين بالعذاب والعقوبة بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً النّساء : 138 ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ آل عمران : 21 . وهذه استعارة ، ولكن تنبيه أنّ أسرّ « 1 » ما يسمعونه الخبر « 2 » بما ينالهم من العذاب . [ ثمّ استشهد بشعر ] الحادي عشر : بشارة الصّابرين بالصّلوات والرّحمة وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ إلى قوله : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ البقرة : 155 - 157 . الثّاني عشر : بشارة العارفين باللّقاء والرّؤية وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً الأحزاب : 47 . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 200 ) الأصول اللّغويّة 1 - يبدو أنّ الأصل فيه : أعلى الوجه والجلد ، وهو أوّل ما يظهر من الإنسان . وبهذا الاعتبار أطلق على جنس البشر لظهور جلده ، بخلاف الحيوانات المستور جلدها بالشّعر أو الصّوف أو الوبر . واستوى فيه الواحد والجمع والمذكّر والمؤنّث ، وقد يطلق على الفرد فيثنّى ، كقوله تعالى : أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ المؤمنون : 47 . والأصل في المباشرة وما اشتقّ منها : ملاصقة الجلد للجلد ، ثمّ توسّع فيها ، فأطلقت على مباشرة الأمور ، أي التّصدّي لها . كما أطلقت على وجه الأرض ونباتها ، في قولهم : ما أحسن بشرة الأرض ! وبشر الجراد الأرض ، أي أكل ما عليها حتّى ظهرت بشرتها ، وبشّرت النّاقة ، أي بدا أوّل نتاجها ، تشبيها لها بالجلد . وتباشير كلّ شيء : أوائله ، كتباشير الصّبح ، وتباشير النّخل ونحوهما . 2 - ثمّ انتقل هذا المعنى إلى ما يظهر على الوجه من السّرور إثر خبر سارّ ، واشتقّ منه الفعل « بشّر » ، والمبشّرات ، أي الرّياح الّتي تبشّر بالغيث ، والرّؤية الصّالحة الّتي تبشّر الإنسان بالخير ، ومنه : البشارة : ما يعطاة المبشّر . ثمّ انتقل إلى الجمال الّذي يظهر في الوجه ، فيقال : امرأة بشرة ، أي جميلة . والبشر : طلاقة الوجه ، ولعلّ منه النّاقة البشيرة ، وهي الّتي بين الكريمة والخسيسة ، لجمالها واعتدال قامتها ، أو هي على أصلها ، لظهور جلدها . والبشرى : إمّا مصدر كالرّجعى ، بمعنى البشر لازما أو متعدّيا ، أو هو اسم لما بشّر به من خير ، كالبهمى : اسم نبت . والبشارة بفتح الباء : مصدر ، وبكسرها : اسم لما يستعمل في الخير والشّرّ ، واستعماله في الشّرّ مجاز . 3 - وقد سبق في « الإنسان » ذكر الفرق بينه وبين
--> ( 1 ) جاء في الهامش أ ، ب « أبشر » وما أثبت عن الرّاغب . ( 2 ) أ ، ب « من الخبر ممّا » وما أثبت عن الرّاغب .