مجمع البحوث الاسلامية

615

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الثّاني : أنّ في البشرة التّعجّب ممّا خرج عن المعتاد ، فتعجّبت من عظم قدرة اللّه ، كما يقول القائل عند الآية يراها : ما أعظم اللّه ! وكما يقول القائل لغيره : كيف تهب ضيعتك ، وهي أجلّ شيء لك ؟ ! وليس يشكّ في هبته ، وإنّما يتعجّب من جوده . ( 2 : 464 ) الميبديّ : البشر هو النّاس سمّي بشرا ، لأنّه من المباشرة ، لأن يصل به بالحسّ والرّؤية ، لا كالملك والجنّ ، ولذلك يقول اللّه : ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ يوسف : 31 . ( 2 : 121 ) أبو حيّان : هذا نفي عامّ أن يكون باشرها أحد بأيّ نوع كان من تزوّج أو غيره ، والبشر يطلق على الواحد والجمع ، والمراد هنا النّفيّ العامّ . وسمّي بشرا لظهور بشرته وهو جلده . ( 2 : 462 ) الآلوسيّ : والبشر يطلق على الواحد والجمع ، والتّنكير للعموم ، والمراد عموم النّفي لا نفي العموم . وسمّي بشرا لظهور بشرته ، أو لأنّ اللّه تعالى باشر أباه ، وخلقه بيديه . ( 3 : 164 ) المصطفويّ : البشر باعتبار معنى الطّلاقة والانبساط قد ذكر في الموارد المناسبة له : أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ آل عمران : 47 ، أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ مريم : 20 ، وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً يوسف : 31 ، فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا مريم : 17 ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً الفرقان : 54 . وبهذا الاعتبار أيضا يستعمل في مقابل سائر الموجودات الحيّة والملائكة : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا إبراهيم : 10 ، لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ الحجر : 33 ، ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ المؤمنون : 33 ، إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ المدّثّر : 25 ، قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً الحجر : 28 ، فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا مريم : 17 . وقد يذكر في مقام عظمة خلقته ، من جهة مادّته التّرابيّة والمائيّة ، وبالنّسبة إليها : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ص : 71 ، خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً الفرقان : 54 ، إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ الحجر : 28 ، أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ الرّوم : 20 . فهذا بشر حسن الهيئة وطلق الوجه ومنبسط الصّورة ، وقد خلق من التّراب . وقد يذكر في مقام نسبته إلى المراتب الرّوحانيّة المعنويّة : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ آل عمران : 79 ، وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً الشّورى : 51 ، وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ المؤمنون : 34 . فطلاقة الوجه وحسن الصّورة وانبساطها لا تقتضي تحقّق النّبوّة والرّوحانيّة ، ولا تلازم بينهما ، فالبشر أمر مادّيّ ، والنّبوّة أمر معنويّ . ( 1 : 260 ) 2 - ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ . . . آل عمران : 79 ابن عبّاس : الإشارة إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .