مجمع البحوث الاسلامية

610

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وإن قلنا : المراد به هنا الجماع ، لقوله : ( الرّفث ) ولسبب النّزول ، فإباحته تتضمّن إباحة ما دونه . ( 2 : 49 ) يستبشرون فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ . . . آل عمران : 170 ، 171 قتادة : يقول لإخوانهم الّذين فارقوهم على دينهم وأمرهم لما قدموا عليه من الكرامة والفضل والنّعيم الّذي أعطاهم . ( الطّبريّ 4 : 174 ) ابن جريج : يقول : إخواننا يقتلون كما قتلنا ، يلحقون فيصيبون من كرامة اللّه تعالى ما أصبنا . ( الطّبريّ 4 : 174 ) ابن إسحاق : أي ويسرّون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم ، على ما مضوا عليه من جهادهم ، ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب اللّه الّذي أعطاهم ، وأذهب اللّه عنهم الخوف والحزن . ( الطّبريّ 4 : 175 ) الطّبريّ : ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم ، الّذين فارقوهم ، وهم أحياء في الدّنيا على مناهجهم . ( 4 : 174 ) الطّوسيّ : ومعنى ( يستبشرون ) أي يسرّون بالبشارة . وأصل الاستفعال طلب الفعل ، فالمستبشر بمنزلة من طلب السّرور في البشارة ، فوجده ، وأصل البشارة من البشرة ؛ وذلك لظهور السّرور بها في بشرة الوجه ، ومنه البشر لظهور بشرته . ومعنى قوله : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ أي هم بمنزلة من قد بشّر في صاحبه بما يسرّ به . ولأهل التّأويل فيه قولان : أحدهما : [ ما قاله ابن جريج ، وقتادة ، وقد مرّ ] والآخر : أنّه يؤتى الشّهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من إخوانه يبشّر ذلك فيستبشر ، كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدّنيا ، ذكره السّدّيّ . [ إلى أن قال : ] قيل في تكراره هاهنا قولان : أحدهما : لأنّها ليست نعمة مضيّقة على قدر الكفاية ، من غير مضاعفة السّرور واللّذّة . والآخر : للتّأكيد لتمكين المعنى في النّفس ، والمبالغة . ( 3 : 48 ) مثله الطّبرسيّ . ( 1 : 537 ) الزّمخشريّ : والمعنى : ويستبشرون بما تبيّن لهم من حال من تركوا خلفهم من المؤمنين ، وهو أنّهم يبعثون آمنين يوم القيامة ، بشّرهم اللّه بذلك ، فهم مستبشرون به . وفي ذكر حال الشّهداء واستبشارهم بمن خلفهم بعث للباقين بعدهم ، على ازدياد الطّاعة والجدّ في الجهاد ، والرّغبة في نيل منازل الشّهداء وإصابة فضلهم ، وإحماد لحال من يرى نفسه في خير فيتمنّى مثله لإخوانه في اللّه ، وبشرى للمؤمنين بالفوز في المآب . وكرّر يَسْتَبْشِرُونَ * ليعلّق به ما هو بيان لقوله : أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ من ذكر النّعمة والفضل ، وأنّ ذلك أجر لهم على إيمانهم ، يجب في عدل اللّه وحكمته أن يحصل لهم ولا يضيع . ( 1 : 479 )