مجمع البحوث الاسلامية

605

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المسجد جامع إن شاء ، فقال اللّه : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ يقول : لا تقربوهنّ مادمتم عاكفين في مسجد أو غيره . ( الطّبريّ 2 : 180 ) عطاء : قال ابن جريج : قلت لعطاء : الجماع : المباشرة ؟ قال : الجماع نفسه . فقلت له : فالقبلة في المسجد والمسّة ؟ فقال : أمّا ما حرم فالجماع ، وأنا أكره كلّ شيء من ذلك في المسجد . ( الطّبريّ 2 : 181 ) السّدّيّ : من اعتكف فإنّه يصوم ، ولا يحلّ له النّساء ما دام معتكفا . ( الطّبريّ 2 : 180 ) مالك : لا يمسّ المعتكف امرأته ولا يباشرها ، ولا يتلذّذ منها بشيء ، قبلة ولا غيرها . ( الطّبريّ 2 : 181 ) ابن زيد : المباشرة : الجماع وغير الجماع ، كلّه محرّم عليه . المباشرة بغير الجماع : إلصاق الجلد بالجلد . ( الطّبريّ 2 : 181 ) الطّبريّ : قد اختلف أهل التّأويل في معنى « المباشرة » الّتي عنى اللّه بقوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ فقال بعضهم : معنى ذلك الجماع دون غيره من معاني المباشرة . وقال آخرون : معنى ذلك على جميع معاني المباشرة من لمس وقبلة وجماع . وأولى القولين عندي بالصّواب قول من قال : معنى ذلك الجماع ، أو ما قام مقام الجماع ، ممّا أوجب غسلا إيجابه ، وذلك أنّه لا قول في ذلك إلّا أحد قولين . أمّا من جعل حكم الآية عامّا ، أو جعل حكمها في خاصّ من معاني المباشرة ، وقد تظاهرت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ نساءه‌كنّ يرجّلنّه وهو معتكف ، فلمّا صحّ ذلك عنه ، علم أنّ الّذي عنى به من معاني المباشرة البعض دون الجميع . وعن عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجّله « 1 » . ( 2 : 180 ) الجصّاص : قد اختلف الفقهاء في مباشرة المعتكف ، فقال أصحابنا : لا بأس بها إذا لم تكن بشهوة وأمن على نفسه . ولا ينبغي أن يباشرها بشهوة ليلا ولا نهارا ، فإن فعل فأنزل ، فسد اعتكافه ، فإن لم ينزل لم يفسد ، وقد أساء . وقال ابن القاسم عن مالك : إذا قبّل امرأته فسد اعتكافه . وقال المزنيّ عن الشّافعيّ : إن باشر فسد اعتكافه ، وقال في موضع آخر : لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلّا ما يوجب الحدّ . قد بيّنّا أنّ مراد الآية في المباشرة هو الوطء دون المباشرة باليد والقبلة ، وكذلك قال أبو يوسف : إنّ قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ إنّما هو على الجماع . وروي عن الحسن البصريّ قال : المباشرة : النّكاح ، وقال ابن عبّاس : إذا جامع المعتكف فسد اعتكافه . وقال الضّحّاك : كانوا يجامعون وهم معتكفون حتّى نزل وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ . وقال قتادة : كان النّاس إذا اعتكفوا خرج الرّجل منهم فباشر أهله ثمّ رجع إلى المسجد ، فنهاهم اللّه عن

--> ( 1 ) أي ألامس شعره وأسرّحه .