مجمع البحوث الاسلامية

602

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فإن قيل : إنزال الكتاب يكون قبل وصول الأمر والنّهي إلى المكلّفين ، ووصول الأمر والنّهي إليهم يكون قبل التّبشير والإنذار ، فلم قدّم ذكر التّبشير والإنذار على إنزال الكتب ؟ أجاب القاضي عنه ، فقال : لأنّ الوعد والوعيد منهم قبل بيان الشّرع ممكن فيما يتّصل بالعقليّات من المعرفة باللّه ، وترك الظّلم وغيرهما . وعندي فيه وجه آخر ، وهو أنّ المكلّف إنّما يتحمّل النّظر في دلالة المعجز على الصّدق ، وفي الفرق بين المعجز والسّحر إذا خاف أنّه لو لم ينظر فربّما ترك الحقّ فيصير مستحقّا للعقاب ، والخوف إنّما يقوى ويكمل عند التّبشير والإنذار ، فلا جرم وجب تقديم البشارة والنّذارة على إنزال الكتاب في الذّكر . ( 6 : 15 ) القرطبيّ : مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ نصب على الحال . ( 3 : 32 ) أبو حيّان : أي أرسل النّبيّين مبشّرين بثواب من أطاع ، ومنذرين بعقاب من عصى . وقدّم البشارة ، لأنّها أبهج للنّفس وأقبل لما يلقى النّبيّ ، وفيها اطمئنان المكلّف ، والوعد بثواب ما يفعله من الطّاعة ، ومنه فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا مريم : 97 ، وانتصاب مبشّرين ومنذرين على الحال المقارنة . ( 2 : 135 ) البروسويّ : مبشّرين بالثّواب لمن آمن وأطاع ، ومنذرين محذّرين بالعقاب لمن كفر وعصى . ( 1 : 329 ) 2 - رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ . . . النّساء : 165 الميبديّ : ( مبشّرين ) يعني بالثّواب على الطّاعة ، ( ومنذرين ) بالعقاب على المعصية . يقول : وأرسلنا الرّسل بالبشارة والنّذارة حتّى لا يقولون غدا : ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ المائدة : 19 . ( 2 : 771 ) الزّمخشريّ : الأوجه أن ينتصب على المدح ، ويجوز انتصابه على التّكرير . ( 1 : 582 ) أبو حيّان : أي يبشّرون بالجنّة من أطاع ، وينذرون بالنّار من عصى . [ إلى أن قال : ] وقوله : ( لئلّا ) هو كالتّعليل لحالتي التّبشير والإنذار ، والتّبشير هو بالجنّة والإنذار هو بالنّار ، وليس الثّواب والعقاب حاكما بوجوبهما العقل ، وإنّما هو مجوّز لهما ، وجاء السّمع فصارا واجبا وقوعهما ، ولم يستفد وجوبهما إلّا من البشارة والنّذارة . فلو لم يبشّر الرّسل بالجنّة لمن امتثل التّكاليف الشّرعيّة ، ولم ينذروا بالنّار من لم يمتثل ، وكانت تقع المخالفة المترتّب عليها العقاب بما لا شعور للمكلّف بها ، من حيث إنّ اللّه لا يبعث إليه من يعلمه بأنّ تلك معصية لكانت له الحجّة ؛ إذ عوقب على شيء لم يتقدّم إليه في التّحذير من فعله ، وأنّه يترتّب عليه العقاب . ( 3 : 398 ) عبد الكريم الخطيب : أي أرسلنا رسلا إلى النّاس ، مبشّرين ومنذرين ، يبشّرونهم بمغفرة ورضوان إذا هم استجابوا لرسل اللّه ، وآمنوا باللّه ، وينذرونهم بما يلقون من سخط اللّه وعذابه ، إذا هم كذّبوا رسل اللّه